هذي الليالي الحالكاتُ نهارُ
ما دامَ مَعْكَ أحبةٌ أبرار
فقدُ الأحبة غربةٌ أعظم بها
من غربةٍ لا سيما الأحرار
فكأنَّ للموتِ المُخَافِ عنايةً
مع كلِّ شَخصٍ حبَّه الأخيارُ
فلذاكَ يأخذهمْ إلى أحضانِه
منْ قبلِ أنْ يُؤْذِيهِمُ الأشرار
فاخترْ لنفسكَ ما تريدُ فكلنا
يومًا سيحفرُ قبرَه الحفَّارُ
الموتُ لغزٌ حارَ فيهِ عقولنا
حيرانَنَا لمَّا مضى الصَّبَّارُ
ذاكَ الأمينُ الحُرُّ والصوتُ الذي
لمْ يشرهِ سِيفَا ولا دُولَارُ
رجلُ المبادئِ مَنْ بإنجازاتهِ
لا ينكرُ الأسماعُ والأبصارُ
هو أمةٌ لم يخشَ إلا ربَّهُ
في عالَمٍ حُكَّامُهُ فُجَّار
هلْ ينصرُ الحقَّ المبينَ وأهلَهُ
رجلٌ أمامَ قُلاتِهِ ينهارُ
إن الشجاعةَ خَيْرُ قِرْنٍ للفتَى
والجُبْن في كلِّ المواقفِ عارُ
والمصلحين من الزمانِ قلائلٌ
ومن القلائلِ سَيِّدي العَمَّارُ
لالا يُحبُّ المصلحين زمانَهمْ
مهما استقامواْ رَيِّسٌ جَبَّارُ
فلكل موسى مُصلحٌ فرعونُهُ
ولكل فرعونٍ غَدٌ دَمَّارُ