بانت سعاد فقلبي اليوم منكود
محسّد بعدها لو يفْدَ محسودُ
وما سعاد التي بانت لتهجرني
كالبان ميادة لو ينثني العودُ
بانت فبانت لها بالروح نازلة
مذ أسهبتْ في أذاي الأعين السودُ
سمراء كالشمس يغري ثغرها دررا
لا يدبر الليل حتى يشرق الجيدُ
مصقولة مثل مرآةٍ رخامتها
يغار من قدّها البيض الأماليدُ
رفقا بقلبي جرد التوت تجرده
قد عاث فيه جراد الحب والدودُ
لولا هواك هوام الحب ما سكنتْ
جوف الفؤاد ولا نمّت تجاعيدُ
مستودع السر فيها غير منتهكٍ
بموضعٍ في الحشا والعين موؤودُ
عهدي بأن الحشا بالسر محتفظ
يا ليت دمع الجوى كالباب موصودُ
يا لائمي إن تلم قد لمتَ ذا شجنٍ
والدمع شرع الهوى بالجفن مرصودُ
منازل أمحلتْ في أهلها فخلتْ
جرداء قاحلة ما مرها العيدُ
أمرّ فيها غداة البين إذ رحلتْ
وما رأتْ كم بجفني مرّ تسهيدُ
يا حسرة في ثنايا القلب قابعة
فاستسلم القلب لم يخرجْها تنهيدُ
حرّى كأن اللظى بالصدر حامية
قد سعّرت في ثناياها الجلاميدُ
وما سعاد لها بالحي ذاكرة
غير التي في هواها غنّت البيدُ
والعيد حتى ابتدى من يوم مولده
يا خير ما بالدنا جادت مواليدُ
يوم به أطفأت نار المجوس له
إذ حطم الكفر والأصنام مولودُ
يوم به نوّرتْ من حضن آمنةٍ
بصرى وقد غرّدتْ جذلى الأغاريدُ
محمد مثل جود الغيث عن كرمٍ
إذ يستجير به لو امحل الجودُ
والغار حتى تلا اقرأ وقد خشعت
أم القرى رهبةً واهتز نمرودُ
هذا رسول الهدى للناس مرحمة
قد خصه من بيان الرب تأييدُ
محمد خير من ترجى شفاعته
يوم الحساب فلا ينجيك تفنيدُ
محمد في خميس الآي رتله
قد أرعبت من سراياه الصناديدُ
فمالنا لا نرى لله خافقةً
رايات عدلٍ وهل ساد الرعاديدُ
ومالنا نرتضي للنفس ارذلها
حتى اعتلا ظهرنا السود المناكيدُ
بلال أذّن وما أرواحنا خشعتْ
فالقيد في معصمٍ والظهر مجلودُ