أَسْيانُ ما فِي الأَيْكِ ناحَ حَمامُهُ
بَعْدَ المَلا إِلاَّ وَحُمَّ حِمامُهُ
يَعْلُو عَلَى أَنْضائِهِ إِذْ أَرْزَمَتْ
تَحْتَ الرِّحالِ مِنَ الجَوَى أَرْزامُهُ
وَإِلَى الرُّسُومِ حَنِينُهُ وَنُزُوعُهُ
وَإِلَى الأَحِبَّةِ شَوْقُهُ وَغَرامُهُ
لَمْ يَبْقَ مِنْهُ فِي خِلالِ ثِيابِهِ
فِي الجِسْمِ إِلاَّ جِلْدُهُ وَعِظامُهُ
يا صاحِبَيَّ قِفا بِنا فِي مَرْبَعٍ
لِلْحَيِّ مِثْلِ الزَّنْدِ لاحَ وِشامُهُ
لَمْ يَبْدُ مِنْ آياتِهِ وَسِماتِهِ
لِلْعَيْنِ إِلاَّ نُؤْيُهُ وَرِجامُهُ
أَبْلَى حَداثَتَهُ وَعَفَّا رَسْمَهُ
نَوْءُ الثُّرَيَّا وَبْلُهُ وَرِهامُهُ
إِنْ جِئْتُهُ مُسْتَعْلِماً أَوْ سائِلاً
لَمْ يُنْبِ عَنْ أَعْلامِهِ إِعْلامُهُ
أَقْوَى وَما مَرَّتْ عَلَيْهِ شُهُورُهُ
أَبَداً فَكَيْفَ إِذا انْقَضَتْ أَعْوامُهُ
عاضَتْهُ مِنْ صِيرانِهِ صِيرانُهُ
بَدَلاً وَمِنْ آرامِهِ آرامُهُ
وَمُهَفْهَفٍ طاوِي الحَشا ما زارَنِي
بِالوَصْلِ إِلاَّ طَيْفُهُ وَلِمامُهُ
يَمْضِي النَّهارُ بِهَجْرِهِ وَإِذا سَجَا
جُنْحُ الدُّجَى سَمَحَتْ بِهِ أَحْلامُهُ
نَشْوانُ جَلَّ لَدَيْهِ لُؤْلُؤُ ثَغْرِهِ
عَنْ لُؤْلُؤٍ فِي السِّلْكِ سُلَّ نِظامُهُ
حَكَّمْتُهُ فِي مُهْجَتِي حَتَّى قَضَتْ
بِالجَوْرِ فِي تَحْكِيمِهِ أَحْكامُهُ
يَرْمِي القُلُوبَ مُخالِساً بِسِهامِهِ
فَتُصِيبُ لَبَّاتِ القُلُوبِ سِهامُهُ
وَيَمِيسُ فِي بُرْدِ الشَّبابِ إِذا مَشَى
فَكأَنَّ عُودَ الخَيْزُرانِ قَوامُهُ
عَذْبُ المُقَبَّلِ لَيْسَ رِيقَةُ ثَغْرِهِ
يُحْكَى إِلَيْها فِي المَذاقِ مُدامُهُ
وَيَفُوحُ طِيباً ثَغْرُهُ بَعْدَ الكَرَى
كالمِسْكِ لَمَّا زالَ عَنْهُ خِتامُهُ
بَدْرٌ تَشِفُّ بُرُودُهُ بِضِيائِهِ
وَسُتُورُهُ وَسُجُوفُهُ وَخِيامُهُ
مَنَعَ الوِصالَ عَلَيَّ حَتَّى إِنَّهُ
مِمَّا تَمَنَّعَ لا يُرَدُّ سَلامُهُ
عَزَّ الرِّضا وَالوَصْلُ مِنْهُ قَلِيلُهُ
وَكَثِيرُهُ وَحَلالُهُ وَحَرامُهُ
وَبَعِيدِ أَرْجاءِ المَسافَةِ نازِحٍ
ما فِيهِ إِلاَّ عُفْرُهُ وَنَعامُهُ
جاوَزْتُ غايَتَهُ بِأَعْيَسَ بازِلٍ
غَصَّتْ بِهِ أَنْساعُهُ وَحِزامُهُ
صُمُلٍ إِذا ما مَرَّ فِي إِيضاعِهِ
وَوَخِيدِهِ كالبُرْسِ طارَ لُغامُهُ
وَإِلَى الفَتَى كَهْلانَ كَمْ أَهْدَيْتُ مِنْ
دُرٍّ كَمِثْلِ الدُّرِّ زانَ نِظامُهُ
اليَشْجُبِيُّ الأَمْجَدُ المَلِكُ الَّذِي
شَرَقَتْ بِبَهْجَةِ مُلْكِهِ أَيَّامُهُ
غَمْرُ النَّدَى وَالجُودِ كَهْلانُ الَّذِي
راحَتْ عَلَيْنا وَاغْتَدَتْ أَنْعامُهُ
المُنْتَمِي نَسَباً إِلَى نَبْهانِهِ
نَسَباً لَهُ يَنْجابُ عَنْهُ ظَلامُهُ
مَلِكٌ رَقا رُتَبَ العُلا حَتَّى دَنا
عَمَّا ارْتَقاهُ مِنَ العُلا بَهْرامُهُ
وَتَسَنَّمَ المَجْدَ المُؤَثَّلَ فَاغْتَدَى
فِي النَّاسِ مَرْكَبَهُ الشَّرِيفَ سَنامُهُ
وَانْباءَ بِالشَّرَفِ العَظِيمِ يَمِينُهُ
وَيَسارُهُ وَوَراؤُهُ وَأَمامُهُ
يَعْلُو قِيامَ الحارِثَيْنِ قُعُودُهُ
شَرَفاً وَمَرْتَبَةً فَكَيْفَ قِيامُهُ
فَخَرَتْ بِهِ تَحْتَ الثَّرَى آباؤُهُ
وَجُدُودُهُ وَتَطاوَلَتْ أَعْمامُهُ
وَعَلَتْ عَلَى خَضْرائِها غَبْراؤُهُ
وَيَخِفُّ يَوْمَ السِّلْمِ عَنْهُ شَمامُهُ
أَقْلامُهُ تَقْضِي بِما قَدْ شاءَهُ
فَكأَنَّما أَفْلاكُهُ أَقْلامُهُ
لا خالِدٌ يَدْنُو إِلَيْهِ سِياسَةً
أَبَداً وَلا يَدْنُو لَهُ بَسْطامُهُ
تَغْشَى أَعادِيهِ صَواعِقُ بَطْشِهِ
وَيسِحُّ مِنْهُ عَلَى الوُفُودِ غَمامُهُ
مَشَقَ الكَتائِبَ بِالحُسامِ كأَنَّما
بَرْقُ الغَمامَةِ فِي الغَمامِ حُسامُهُ
وَإِلَيْكَ يا كَهْلانُ مِنْ ذِي فِطْنَةٍ
تُهْدِي إِلَيْهِ جُمانَهُ أَفْهامُهُ
دَرَّتْ لَهُ الدُّنْيا بِلُطْفِكَ فاحْتَسَى
نِعَماً وَما نَسَخَ الرَّضاعَ فِطامُهُ