تخطَّ إلى المحتوى

العب هنا بين أشواقي ووجداني

غير معروف

٢٩ بيت

المتفرقات

اِلعَبْ هُنا بينَ أشواقي ووجداني

وامْرَحْ على وَقعِ أنغامي وألحاني

يا أيها النيلُ مهما كنتُ مُبتعداً

أراكَ في نَظرتي في كُلِّ أوطاني

ألقاكَ في ظِلَّتي في الدَّربِ في لُغَتي

في قِصَّةِ الفَجرِ في تَعبيرِ ألواني

هذي ضِفَافُكَ في صَدْري لها عَبقٌ

تَبُثُّ نجواي في سِرّي وإعلاني

انظُر ترى ألفَ خُرطومٍ وقاهِرَةٍ

يَسبَحنَ يَمْرَحنَ في قلبي ووِجْداني

يَلعَبنَ بالروحِ في لَهْوٍ وفي مَرَحٍ

يَقفِزنَ مابينَ شِرْيانٍ وشِرْيانِ

وقد نَصَبنَ لِهذا اللَّهوعارِضَةً

مِن كِبريائي وآمالي وأشْجَاني

يا أيُّها النيلُ عِشْ نِيْلاً نَكُونُ به

نيلاً تَدَفَّقَ في رَمْلٍ وخِلْجانِ

نيلاً مِنَ الحُبِّ مِن كُلِّ القلوبِ ومِنْ

هذي الصحاريَ مِن مَجْدٍ وإيمانِ

مِن سِحْرِكَ العَذْبِ كَمْ أسقيتنا قِصَصاً

وكَمْ تَعَمْلَقْتَ في دَهْرٍ وأزمانِ

العبقرياتُ مِن نَجْوَاكَ شَاربةٌ

مِنْ قَبلِ خوفو ويونانٍ ورُومانِ

مِنْ قَبلَ أنْ تنتشي بالنَّارِ كاهِنةٌ

ويَنْطِقُ الفَنُّ في حَرْفٍ وبُنيانِ

يا مَن تأرَّختَ لِلأحياءِ مُنْطَلَقاً

مِن قبلِ أنْ تلتقي أرضٌ بِإنسانِ

مازالَ واديكَ في مَجْراهُ أوديةٌ

تجري وفاءً وتأبى كُلَّ نُكْرانِ

تِلكَ القُلوبُ التي في أرْضِها نَبَضَتْ

كي يُبْدعَ الطينُ يَوْماً غَيْمَ أغصانِ

ويُطْرِبُ الأرضَ صوتٌ أخضرٌ خَضِلٌ

حَفِيْفُ قَمْحٍ وزيتونٍ ورُمَّانِ

يا أيُّها النيلُ في بُشراكَ أُمنيتي

فَانبعْ مِنَ القَلْبِ إنْ ضَيَّعتَ عنواني

واشرب مِنَ الحُبِّ آياتٍ مُقَدَّسَةً

فالنَّهرُ مِنْ دُونِ حُبٍّ شِبْهُ ثُعبانِ

والنَّهرُ مِن دُونِ صَوتٍ لا حياةَ لَهُ

يُمِيتُهُ أيُّ فِرْعَونٍ وهامانِ

والنَّهرُ مِن دُونِ رَفْضٍ لا يُطاوِعُهُ

وادي الملوكِ ولا يجري بِوُديانِ

فانْحَتْ مجاريكَ واقْطع كُلَّ مُنْعَرَجٍ

كالسَّيفِ سِر في ثنايا كُلِّ كُثبانِ

إنَّ اليَبَابَ عَدوُّ الأرضِ مُجْدِبُها

أغْرِقْ لياليهِ لَوْ مِن فَيْضِ طُوفانِ

ألا ترى كيفَ أحيا اللهُ مُجْدِبَةً

مِنْ بَعدِ مَوتٍ وإفلاسٍ وخُسْرانِ

أمْسى بِها الماءُ فاهْتَزَّت بهِ ورَبَتْ

وأنبتت خَيْرَها مِن دُونِ حُسبانِ

يا أيُّها النِّيلُ فَلْتَهْتَزُ ثانيةً

أرضٌ بِها القَحْطُ يَمحُو لَونَ شِطآني

أرضٌ بِها القَحْطُ تستشري مَخَالِبُهُ

في لَهْجةِ الماءِ في أحلامِ بُستاني

أرضٌ وإنْ تشربُ الأنهارَ منْ دَمِها

ما أنبَتَتْ غيرَ أصنامٍ وأوثانِ

فَنظُرْ بِرَبِّك كيف الماءُ في يَدِها

وحوضُها بينَ جَوعانٍ وعَطْشانِ

وأنْظرْ بِربِّك، لاحِظْ، كَيفَ تَرصُدُني

عَينُ التماسيحِ إنْ ناجيتُ خِِلاّني