كَمْ أَلْحَمَ السَّيْفُ فِي أَبْنَاءِ مَلْحَمَةٍ
مَا مِنْهُمْ فَوْقَ مَتْنِ الْأَرْضِ دِيَارُ
وَ أَوْرَدَ النَّارُ مِنْ أَرْوَاحٍ مَارِقَةٍ
كَادَتْ تَمِيزُ مِنْ غَيْظٍ لَهَا النَّارُ
كَأَنَّمَا صَارَ فِي ثنيي مفاضته
مستأسد حنق الْأَحْشَاء هَدَّارُ
لَمَّا رَأَى الْفِتْنَةَ الْعَمْيَاءَ قَدْ رَحبتْ
مِنْهَا عَلَى النَّاسِ آفَاقُ وَ أَقْطَارُ
وَ أَطبقت ظُلْم مِنْ فَوْقِهَا ظُلْمٌ
مَا يُسْتَضَاءُ بِهَا نُورٌ وَ لَا نَارُ
قَادَ الْجِيَادُ إِلَى الْأَعْدَاءِ سَارِيَةُ
قنا طَوَاهَا كَطَي الْعصب اضمَارُ
مَلْمُومَة تَتَبَارَى فِي مَلْمَلَمَة
كَأَنَّهَا لِاعْتِدَالِ الْخَلْقِ أَفْهَارُ
تَزُورُ عِنْدَ احْتِمَاسِ الطَّعْنِ أَعِينُهَا
وَ هُنَّ مِنْ فَرجَاتِ النَّقْعِ نَظَّارُ
تَفُوتُ بِالثَّأْرِ أَقْوَامًا وَ تُدْرِكُهُ
مِنْ آخَرِينَ إِذَا لَمْ يُدْرِكُ الثَّأْرُ
فَانْسَابَ نَاصِرُالدِّينِ يقدمُهُمْ
وَ حَوْلَهُ مِنْ جُنُودِ اللَّهِ أَنْصَارُ
كَتَائِب تَتَبَارَى حَوْلَ رَايتهِ
وَ جَحْفل كَسَوَادِ اللَّيْلِ جَرَّارُ
قَوْمٌ لَهُمْ فِي مَكْرِ اللَّيْلِ غمْغَمَة
تَحْتَ الْعَجَّاجِ وَ إَِقْبَالُ و إِدْبَارُ
يَسْتَقْبِلُونَ كَرَادِيسًا مكردسة
كَمَا تَدافِعُ بِالتَّيَّارِ تَيَّارُ
مِنْ كُلٍّ أََرْوَعُ لَا يَرْعى لَهاجسة
كَأَنَّهُ مخدرٌ فِي اللَّيْلِ هَصَّارُ
فِي قِسطال مِنْ عجاج الْحَرْبِ مَدَّ لَهُ
بَيْنَ السَّمَاءِ وَ بَيْنَ الْأَرْضِ أَسْتَارُ
فَكَمْ بِسَاحَتِهِ مِنْ شَلْوٍ مطرح
كَأَنَّهُ فَوْقَ ظَهْرِ الْأَرْضِ أَجَارُ
كَأَنَّمَا رَأْسَهُ أَفْلَاقُ حَنْظَلَة
وَ سَاعَدَاهُ إِلَى الزنْدَيْنِ جمارُ
وَ كَمْ عَلَى النَّهْرِ أَوْصَالًا مفرقة
تقسمتهَا الْمَنَايَا فَهْيَ أَشْطَارُ
قَدْ فَلَقْتَ بِصفيح الْهِنْدِ هَامَهُمْ
فَهُنَّ بَيْنَ حَوَامَيْ الْخَيْلِ أعْشَارُ