ألمُ المحبّةِ للحشاشة موجِعُ
والصبرُ للصبِّ المروَّع مرجعُ
لولا التصبُّر والتبصّر في الهوى
لرأيتَ سلوى في الأسى يتروّع
يا ثالثَ القمرين في إشراقهِ
لسناك في أفق السماحةِ مطلع
طَفَلَ المساءُ فنبتَ عن شمس الضحى
وأتى النهارُ فكنتَ بدرًا يسطع
لا يفقد القمرين في وقت معًا
من كنتَ تغرب في ذراه وتطلع
زرني ولو في الطيف زورةَ واصلٍ
عندي لسرِّكَ والأمانة موضع
لا تستمعْ قولَ الوشاةِ فإنما
قولُ الوشاةِ شقاشقٌ لا تُسْمَع
وامننْ عليَّ بنظرةٍ من وجنةٍ
مصقولةٍ أصداغُها تتلفّع
ترنو لواحظُها بعيني جؤذرٍ
وسنانَ فيها للتكسّر مربع
لعبتْ بألباب الرجالِ وأصبحتْ
في كل قلبٍ مُستهامٍ ترتع
وأبادتِ العزماتِ منها والنهى
والصبرَ فهْي الآنَ منها بلقع
لحظاتُها فتّانةٌ وسهامها
قتّالةٌ ترمي القلوبَ فتقطع
لا كان لي منها خلاصٌ بعدما
قد شاع أني منها فانٍ موجع
إني أريد من المحبّة مخلصاً
ولمهجتي قد طاب منها المرتع
سمُّ الهوى ووبيل علقمِ ضرّهِ
قد صار لي شَهدًا به أتمتّع
وكذاك كلُّ مقدَّمٍ في فنّه
يحلو له ما يحتويه الأضلع
أفما ترى عثمانَ واحدَ عصرهِ
تحلو له الحربُ التي تُستبشَع
يسخو لها بالنفس وهي عزيزةٌ
تهدي المضرّةَ للعداة وتنفع
ما العودُ يُحسن جسَّه متمنطقٌ
يسبي العقولَ بعوده إذ يُوقع
بأجلَّ من صوت البنادق عنده
إن صار هائلُ صوتها يتقعقع
ودمُ العُداة له ألذّ من الطلى
إنْ هام بالراح الذليلُ الأضرع
ثبتُ الجَنانِ إذا الشجاعُ تزعزعتْ
أركانه لم تلْفه يتزعزع
لو حاولته الأُسْدُ لم يحفل بها
أمن الكلاب أخو البسالةِ يفزع
ولَوَ انّ أبطال الزمانِ تألّبوا
وبدا بلا لأْمٍ لهم لتضعضعوا