بَلَّلَ الرِّمْشَ بِالدَّمْعِ
وَاصْطَفَى النُّتُؤَاتِ الَّتِيْ فَاضَتْ
عَلَى وَجَعِي
لِكَيْ تَصِيْرَ خَارِطَةً
لِلَّذِيْنَ تَوَجَّعُوا
مِنْ غَصَّةٍ أَصَابَتْ فُؤَادَ المُرْضِعِ
تِلْكَ الَّتِي أَعْطَتْ نَهَارًا
لِلْمَسَاءَاتِ الَّتِيْ بَاتَتْ طَوْيْلاً
فِيْ زَوَايَا حُجْرَتِي
وَاشْتَهَتْ مِنْ عُمْرِهَا أَحْلامَنَا
وَانْتَشَتْ لَمَّا تَدَلَّتْ وَحْدَهَا
فِيْ شْرْفَتِي
تَفْرِشُ الأَيَّامَ بَحْرًا مِنْ هَنَاءِ الكَوْثَرِ
وَفَوْقَ مَخْدَعِي
تَرْمِيْ ذِرَاعًا مَخْمَلِيَّ المَضْجَعِ
لَكِنَّهَا لَمَّا أَتَتْهَا دَمْعَتِي
لَمَّتْ شَرَايِيْنَ البُكَاءِ جَفْنَهَا
وَاسْتَقْبَلَتْ مَا رَتَّبَتْ فِيْ رُكْنِهَا
مِنْ دِفْءِ أَيَّامِ الحَنِيْنِ
وَاسْتَمْهَلَتْنِيْ بَعْضَهَا
حَتَّى انْقَضَى مَا غَصَّنِي
وَمِنْ سُلافِ المُهْجَةِ
رَدَّتْ عَلَى الرُّوْحِ الأَمَانَ
فَاسْتَعَادَ الدَّهْرُ بِيَّ مَطْرَحِي.