تلاحظني صروف الدهر شزراً
كأن علي للأيام وترا
وفي عيني دموع ليس ترقا
وفي قلبي صدوع ليس تبرا
أقلب في الدجى طرفاً كليلاً
إذا جيب الظلام علي زرا
ولو نشر الذي أطوى عليه
على من تحتويه الأرض طرا
أصم مسامع الدنيا عويلاً
وهز جوانح الأيام ذعرا
فيا من غاب عن عيني مشوقٍ
يرى لنواه طعم العشق مرا
قرأت كتابك الأعلى محلاً
لدي وموقعاً ويداً وقدرا
فأحياني وقد غودرت ميتاً
وأنشرني وقد ضُمِّنت قبرا
نقشت بحالك الأنقاس نوراً
جلا لعيوننا نوراً وزهرا
فدبج من بسيط الفكر روضاً
أنيقاً مشرق الجنبات نضرا
لو استسقى الغليل به لروى
أو استشفى العليل به لأبرا
هفا عطر الجنوب له نسيم
أقول إذا أناسم منه نشرا
نثرت لنا على الكافور مسكاً
ولم تنشر على القرطاس حبرا
فيا من تمسك الأوصاف عنه
أعنة وصفنا نظماً ونثرا
ومن يدعو القلوب إلى مناها
بعينيه فلا تأتيه قسرا
ومن يجري اللآلئ في أقاح
يمازج ظلمه برداً وخمرا
ويغرس في رياض الدل غصناً
ويطلع في سماء الحسن بدرا
كأن بخده ذهباً صقيلاً
أذاب عليه ياقوتاً ودرا
أفرط فيك إن أفرطت وصفا
وأعجز عنك إن أعجزت شعرا
ولي قلب عليك لما يلاقي
يكافح من سعير الوجد جمرا
ولولا ما يؤمل من لقاءٍ
تقطع حسرةً وأذيب قهرا
سأسحب فيك أذيال الأماني
وألبس تحت ثوب السقم صبرا
لعل الدهر يمتع منك طرفي
ويعقب بعد عسر الحال يسرا