كتبت الشعر أحلى ثم أحلى
لأن عيون من رشفته أغلى
فلولا أنّ في القرّاء ذوقاً
رهيفاً ينخل الشعراء نخلا
لكان الشعرُ أرخصَ من رخيصٍ
وكان مطيّة عرجاء كسلى؟!
وعالجه الذي قد شقّ نابا
وعالجه الذي مازال طفلا
ومن قد كان في الشعراء وصلاً
ومن قد كان في الشعراء فصلا!
وإنّ فِراسة القرّاء عندي
هي الميزان والِقدْح المُعّلى
فإنهم بثغري إن جفاني
ذوو الأهواء شهدٌ بل وأحلى؟!
وبعض قصائد الشعراء دوّت
لأن وراءها زمْراً وطبْلا
وجيشاً للمباخر مُستعداً
يحث خطاً إلى التلميع عجلى
فما كل القصائد كان دُرُاً
ولا كل الفوارس كان فحلا
فلا يُرضي القصائد غيرُ فذٍّ
رهيف الحسّ قد صقلته صقلا
وأغلى من جميع الشعر عندي
لبيبٌ قال للشعراء كلّا!
يُحدّق في قصائدهم ملياً
ويبلوها ويعرف كيف تُبلى!؟
ويجري مِبضعاً في كل بيتٍ
وكان بكل ما يجريه عدلا
فيرفع بعضها فتصير تاجاً
ويخفض بعضها فتكون نعلا!