تقول: أفصح عن الأدواء بالقلم
والداء في جسدي كالصخر للعلم
ولدت فاجتمع الضدان والتحما
فالجن والإنس في جمع وملتحَم
شدوت فارتقبوا كلّ بمسمعه
وواجهوا داعيَ الأحقاد بالصمم
تراقصوا كالسكارى بين أخيلتي
في مرقص بين أشعاري من النغم
تنافسوا زمرا في العشق فاحتكموا
لصورتي في الهوى يا خير محتكم
أُعطيت فقرا يبيع الملح بائعه
لم أبتئس فالغنى سكناه في الهمم
إذا مرضت أبان الفقر مفخرة
وراح يرسم رأسي موضع القدم
أبي يقول بأن الشاي أمرضني
وأن عشقي أصاب القلب بالسقم
إذا طلبت طبيبا قيل: يا ولدي
أكثر من الماء يذهب حدة الألم
وداو بالنوم علّ النوم يرهقه
فيرحلنّ إلى يقظان ذي نعم
أنام.. تدخل أمي غير باكية
وفي يديها إناء عاش بالسأم
يقال جاء حساء أنت شاربه
فألعق الحلق والأشواق لم تدم
حساء أرز؟ ألم يملل منادمتي
هاتيه فهو قديم غاية القدم
إذا اشتريت رداءاً جد مظهره
أبيت منتصبا سهمان كالصنم
كأن كل نجوم الجو مملكتي
كأن شمس النهار الفرد لم تنم
تنام تحتي عروس الشعر راضية
ويصبح الصبح.. لم تنجب ولم أقم
أسب كل عروس بت ألثمها
وجرحها من مدادي غير ملتئم
لم تعط هذا اليراع الصب أغنية
وصوتها متباه غير محتشم
تقول صاحبتي: بالعين تسكرني
أقول: عرّفت نفسي فيك بالنهم
نعطي ونأخذ كلٌّ قدر حاجته
فالحب صار بنا الموصوف بالكرم
يا ملهمي..إن هذا الفقر أتعبني
إن ألتهم طبقا في الحب يلتهم
أبني قصورا من الأحلام يدخلها
فتنتهي كالحصى في ساحة الهرم
إذا تشاتم أقران بقريتنا
يقول واحدهم: يا راعيَ الغنم
فيلجأ الند للأفكار يسألها
عن سبة المرء في الأمثال والحِكم
وفجأة خطرت في الذهن يشتمها
فأمه نعتها.. سفاحة الحُرم
هذي فصاحة أذني بيد أن لها
بالعلم بعضا من السلطان والعظم
أردت وقفا برسم الظاعنين فلم
أقدر وكل ديار الحي من رسَم
فالناس أجمعهم يبنون من لبِن
حتى البناء بماس غير منتظم
سر الحياة أم الأحياء أنفسهم؟
شيء تعلق بالأفهام والسيم
وهم يطوف بقلب الليل مرتعشا
يستبدل الزيت في المصباح بالغسم
لولا الرضاء وبعض من محاسنه
لأجفل القلب مرتدا إلى الندم
لقد غنيت بغير المال يحسبني
كل الرفاق بأني ساكن الأطم
هذا لأني فصيح في مخاطبتي
ورثت سحر أبي في الشعر والكلم
عرفت نفسي فلم أترك نصيحتها
كأنها زوجة ما عشت لم تئم
إذا سئلت ككل الناس عن نسبي
أجبت: إني حفيد الفقر والعدم