يا فتنةَ القلبِ، ومهْوَى البَصَرْ
جاوزتِ مِقْياسَ جمالِ البشَرْ
كأنما خُيِّرتِ أن تُخلقَي
فاخْتَرْتِ أحلى وأرقُّ الصُّوَر
سبحانَ مَنْ أبدعَ هذا الصِّبا
وجلَّ من نَسَّقَ هذا الحَوَر
أسهبَ في شَعركِ حتى انتهى
إلى الرُّبا مُسْترسلاً وانحَدر
وَرَقَّ في خصْركِ حتى استَوى
إيجازُه في قَدِّكِ المُخْتصر
والغَيَدُ النَّشوان في سالفٍ
ريّانَ يسْتهوِي شفاهَ الزَّهَر
والخَفَرُ النَّعسانُ في مقلةٍ
تكاد تَستَصْبي فؤادَ الحَجَر
حَلوْتِ حتى كِدْتِ أن تُرشَفي
رشفًا وأن يحسو صِباكِ النظر
أطبقْتُ جفنيَّ على نظرةٍ
رفَّتْ على قلبي رفيفَ المطر
أحيَتْ بأحشائي مَواتَ الهوَى
وجدَّدَتْ ذكرى زمانٍ غَبَر
أيامَ أيامي كقطْرِ الندى
صفْوًا وأحلامي كلحْن الوَتَر
يا فتنةَ القلبِ الذي لم يزلْ
يهفو إلى رؤياك مهما صَبَر
هل علِمتْ عيناكِ ماذا جنَتْ؟
وهل درَى سحرُك من ذا أسَر؟
لا لن أُسمِّيك وما حاجَتي
وأنت بنتُ الشمسِ أختُ القمر