عباد الله هل في الكون حمقى؟
نعم في الكون حمقى مرجفونَ
فمن سب الصحابة أو قلاهم
فذاك العلْجُ تلعنُهُ السنونَ
بذاك الحكم قد أمضى رسولي
وكل الرّسْل دوما صادقونَ
أبو بكر جزيت الدهر خيرا
فكنت شجا لرافضةٍ عزينَ
أيرميك الزنيم بكل شرك
ويأبى الله قول الظالمينَ
فأنت السابق الإيمان حقا
بفضل الله آمن أولونَ
وأنت الصاحب المقدام دوما
لنصر الدين تغتال الظنونَ
وفي الإسراء جلّ الناس مادوا
عدا الصديقِ حبرِ السابقينَ
حباك الله صحبة من أواهُ
فكنت له خيار المؤمنينَ
تخاف عليه من شر الأفاعي
ومن شر اللئام الجاحدينَ
تركت المال والأولاد طوعا
ربحتَ البيع شيخ المحسنينَ
يقول رسولنا قد فاز حقا
بإيمان يفوق المسلمينَ
فكنت إمامنا لما تداعت
على المبعوث حُمَّى الصابرينَ
بأمر رسولنا رفقا وحبا
فكان أمارةً للشاهدينَ
وبعد الموت صار الناس حيرى
فأيقظتَ الرجالَ الغافلينَ
فقلتَ محمدٌ خيرُ البرايا
يموتُ كما يموتُ السابقونَ
وبعدَ البيعةِ العصماءِ صرتُمْ
خليفةَ مَنْ يُبيدُ الناكثينَ
أبى الصِّدِّيقُ غيرَ الحقِّ دينا
فأرسلَ جندَه للمانعينَ
فلو منعوا عقالا كان حقا
لبيتِ المالِ غُلَّ الظالمونَ
فإن أدَّوْا حقوقَ اللهِ طوعا
أدرتَ سيوفنا للملحدينَ
أبو بكر أذاق الكفر نارا
وأودى جنده في الأسفلينَ
مسيلمةُ الدعيُّ أراد دينا
فإذ بجيوشه في المُهْلَكينَ
بجندٍ رُسِّخَ الإيمانُ فيهم
فكانوا أسوةً للفاتحينَ
وعائشةُ المطيّبة اصطفاها
رسولٌ خَاتَمٌ للمرسلينَ
رماها ثلّةٌ بالسوءِ حقدا
فردّ الله قول المجرمين
حَصَانٌ قد حباها الله ذكرا
يُرَتّلُ رغم أنف الكافرين
فآى النّورِ للبهتان خزيٌ
أصاب قلوبهم والطاعنين
حماها الله في يومٍ عبوسٍ
على المختار في حلكِ السنينَ
وأعلى شأنها في كل وقتٍ
وبرَّأَها وأخزى القاذفينَ
فمن يرضي بأمر الله يحيى
سليم القلب أوّابا أمينا
ومن يهجُ العفيفة ذات يوم
يكن للكفر صوتا مستبينا
فعائشة الحبيبة قد كساها
إله الخلق ثوبَ الطاهرين
فإن الوحي يأتي حين يأوي
لِحُجْرَتِهَا نَبِيّ العالمينَ
وعالمةُ النساء بلا مراءٍ
وراويةٌ تفوق الحافظينَ
لها شأنٌ لدى المبعوث فينا
وسيرتها تسرُّ الناظرين
وقاذفها وشانئها كفور
بآي الله كلب المبغضينَ
أ للصدِّيقِ كل البغض منكم؟
فلا والله أفلحَ حاقدونَ
وبالفاروق كان الفتح يربو
ففي كل الأماكن سائرونَ
أجاب إلهنا خلا دعاه
فإذْ بالمسلمين يكبرونَ
تبارك ربنا صرنا بعز
وأضحى قوةً للمؤمنينَ
وفي بدرٍ أشار بكل حزمٍ
على المبعوث خير العالمينَ
بقتل مكابر قد سَلَّ سيفا
على الإسلام دين الفائزينَ
فإذْ برسولنا يأبى ويرضى
بأمرٍ نافٍع للغالبينَ
فعاتبه الإله عتابَ حُبٍّ
على أمر الفداء لمشركينَ
فإذ برسولنا يبكي فأبكى
أبا بكر وكلّ الحاضرينَ
فلما شاهد الفاروق بدرا
له دمع بكى كالفاقدِينَ
وفي الأحكام شرع الله يتلى
برأيِ موفقٍ في الشاربينَ
فكان مباركا في كل رأي
يري ما لا يراه الآخرونَ
غيورٌ فارسٌ أسدٌ تقيّ
علي الحرمات سيفُ الحافظينَ
وفي أمر الحجاب له خطابٌ
تنزّل به كتابُ المتقينَ
مهابٌ عندهم في كل خطبٍ
يُبيدُ الشّركَ سيفُ الباترينَ
يقول نبينا حقا وصدقا
يَفِرّ إذا رآكمْ سالكينَ
حبيبُ محمدٍ في كل وقْتٍ
يلازمه كظلّ السائرينَ
يقول رسولنا سرنا فكنا
ثلاثةَ مَنْ يغيظُ الشانئينَ
أ للفاروق كل الحقد منكم؟
نعمْ فقدِ استباحَ الكافرينَ
وأطفئتِ المعابدُ في بلاد
لنيرانِ المهانةِ عابدونَ
وزلزلتِ الممالكُ بامتهان
وسلسلتِ المجوسُ الملحدونَ
وأبعدتِ اليهودُ بأمر شرعٍ
لأنَّ الأرضَ حقّ الطاهرينَ
وأسكتتِ الكنائس عن رنين
يُثَلَّثُ فيه ربّ العالمينَ
وأفردَ ربّنَا حقا وصدقا
بتوحيدٍ يغيظُ المشركينَ
فلا قبرٌ يرادُ ولا نذورٌ
لغيرِ الله في كَرِّ السنينَ
ولا فرجٌ يباحُ لبعضِ وقتٍ
ولا جمعٌ لبعضِ الأقربينَ
شهيد المسلمين بغدر كلبٍ
له قبرٌ يعظمه المِئُونَ
بنوه وزينوه وزخرفوه
لجرذ من سلالة طاعنينَ
فحب محمد لو كان صدقا
لَهُدِّمَتِ المشاهدُ بالبنينَ
وذو النورين رابع من هجوه
له فضل وصهر المرسلينَ
فلو أن النبي له بنات
لزوجه نبي المسلمينَ
كريم عاقل ورع حيي
له شرف علينا لن يهونَ
فللإسلام طار إليه حبا
فلم يخدع بزيف الزائفينَ
ولم يقنع بذاك الشرك يوما
فأسلم عقله للصادقينَ
وأنفق ماله في كل أمر
يعز الله فيه المؤمنينَ
وبئر الماء صاحبه ظلوم
فأعتقه لسقيا الشاربينَ
أذبتم شركم في كل فج
لتردوا عدله في الهالكينَ
سلكتم واديا مُرَّ المنايا
أذعتم فرية في المخلَصِينَ
أذو النورين يظلم في العطايا
وأكثر أهله في المترفينَ
خوارجُ قد أثرتم في بلاد
لتذكوا فتنة في السالمينَ
فإذ بسيوفهم سلت عليه
وإذ بمصيبةٍ يستوقدون
فإذ بدمائه سالت عليه
وأضحت فتنة في الأولينَ
عليّ قد رموه بمهلكات
فقالوا أنت ربّ العالمينَ
وأنت الحق تعلم كل شيئ
وأنت البرق تنصر ساجدينَ
وأنت إمامنا المعصومُ حقا
لك الطاعاتُ دون الغاصبينَ
لك الجنَّاتُ تدخلُ من أردتم
لك النيرانُ تُصْلِي الآبقين
عليٌّ قد أقام العذر فيهم
وأشعل ناره في المفترينَ
ونار الحرب أذكوها وبانوا
وفروا في دروب الشامتينَ
وللحسنين قد باعوا وخانوا
بأرضٍ ليس فيها النّاصرونَ
دعوه لحتفه مكرا جهارا
وأهدَوْا رأسَه للقاتلينَ
وفي بغدادَ يشهد ساكنوها
فطورا أُسْلِمَتْ للمفسدينَ
وطورا أُهْدِيَتْ للسارقينَ
فسحقا للمجوسِ الخائنينَ