البرقُ نحّاتٌ عجوزٌ ضيّعَ الإزميلَ في سقفِ السماء
وأنا أساعدهُ كثيراً
كي يجيد النحت بالريحِ العتيدةِ في الغيوم
أقدّمها إليه مربّعاً لا يفهم التشكيل
يُركِزُهُ على سطح الرياح ليبدأ العمل اللذيذ،
"ماذا ستنحتُ أيها البرق الصديق؟!"
لم يُجبْني
كان ينظر من علٍ لجنوننا في الأرض
تأخذهُ مناظرُنا الكئيبة
ثم ينحتُ
يسلبهُ التناقض في تكاوين الخليقةِ
ثم ينحتُ
يَسْتَرِقُ المشاهدَ وهي تغطسُ في الدماء
ويظلُّ ينحت
متأملاً في هجرة الأوطان عن أصحابها
والبرقُ ينحتُ...
يا صاحبي
الأرضُ مُلهمةٌ ثقيلة؛ أتعبتني
ويدايَ تُمسِكها قروناً من قرون صراعها
كي تُرَكِّزَ يا صديقي في تكاوين الأسى
أتعبْتني؛
الأرضُ ملهمةٌ ثقيلة
أكمِلْ لأرفعها إلى سقف المدار
فقد تعبت.
كم من سحابٍ ضاع هدراً
من رياحٍ لا تجيد النحتَ
ضاعت حقائقُنا بكفِّ الريح
فالنحّات
ضيّع الإزميل في سقف السماء
ماذا ستنحتُ بعدما صرنا هباء.
البرقُ نحّاتٌ خبيرٌ في اشتعال هواء روحي
حين يضربني البكاء
البرقُ ينحتني فينساني وجودي
فأنا المعلّق في الهواء
أنا الفقاقيع التي تطفو على كتف الضرورة
أنا الغبارُ المستطير من الحضاراتِ القديمة
أنا الفراغ المستمرُّ إلى الأبد
وأنا التصاعدُ في البخار
والتساقطُ في المطر
أنا دورةُ الحزن الشديد
معادلاتُ الفاجعة
أنا سرُّ تكوين التلاشي
أنا من خُلقتُ من العدم.
يا صديقي البرقُ كيف تريدني
أن أحملَ التشكيلَ مَهراً للبقاء
فأنا الغريبُ بلا يديْن ولا لسان ولا رؤى
فأنا الهواءُ،
فلا تلمني إنْ فشلتَ الآن في نحت انتمائي
إزميلكَ الكونيّ ضاع
الأرضُ تفلتُ من يدي
كلُّ الحقائق بعدها غابتْ
وحقيقةٌ كبرى تقاوم بعدها
هي اللاشيء في اللاشيء لللاشيء.