تخذتُكِ جوهراً في الحب أسنى
ولحناً شادياً من ألف معنى
ومن آيِ الجمال رأيت نوراً
على كفّيه منهاجٌ ومبنى
يصافحُ كلّ نجمٍ في المعالي
ويروي بالجلالة كلّ معنى
(بوادٍ غير ذي زرع)ٍ تبدى
فليس لخيره في الكون مثنى
بسحرٍ رائقٍ وجناه خُضرٌ
يفيءُ وطبّه راقٍ وأحنى
إذا ما لفّ ثوب الليل دهراً
سعى بالفجر مشتاقاً لحسنى
وتيك الكعبة الحسناء فاقتْ
علواً من هدى الهادي وأمنا
لتشهدَ من صنوف العلم داراً
تصافح مجدها الماضي بيمنى
كأنّ شعاعها في كل نادٍ
على أفنانِها (أغنى وأقنى)
وفي الوادي حجازيّ عتيقٌ
ينادي حيعلاً فتكون سكنى
ألا يا هائم الأطلالِ خذني
إليك، وطمئنِ العينينِ هنا
تمهّل، إنني بالذكرِ أسلو
وإن كان التذكر فاق حزنا
تكاد تخرّ من وجدي حروفي
فلا ينساب عندي أي معنى
ونفسي، أي نفسٍ تعتريها
منافي الحبّ أمسِ وليس تفنى
تشيخ إذا رأتْ منّكم غروباً
وكم رأتِ الندى ظهراً وبطنا
ويا حجراً تمايل من هوانا
فأهدانا من الأشواق احنا
فديتُك، لم تكنْ أبداً هزيلاً
لتسجدَ في الفراق اليوم حزناً
وتبكي كلّ قلبٍ مستفيضٍ
وترسم دمعةً منهُ وحضنا
ومن منّا يطيق له وداعاً
ومن منا تقرّ لديه علينا
وفي الوجناتِ شاهدها ومنها
تفيء مواجعٌ في القلبِ حزنا
فيا لله من أرضٍ تفدّى
ويا لله كم في الحب معنى