خرجت من المنازلِ والرحالِ
قصدتُ (بديةً) أرضَ الجمالِ
قصدتُ عروسةَ البلدانِ فيها
حماةُ العلمِ قاماتُ الرجالِ
قصدتُ مرابعَ العلماء فخرا
أجر مطيتي فوقَ الرمال
أهيمُ بجذوةِ الأشواقِ صبا
فبت بجوها في طيب حال
أتيت وبهجتي ملءُ المحيا
أتيت إليكِ يا قمرَ الليالي
أتيت أحثُ سيريَ في سرور
وأسرعُ بالخطى نحو الوصالِ
أتيتك والقرى سحرٌ بديعٌ
ولكن من كسحرِك في المعالي
(بديةُ) يا جبينَ الحسنِ إني
حملت القلبَ للسحر الحلالِ
(بديةُ) سطرَ التاريخُ مجدا
على مرِ العصور من الخصال
(بديةُ) مسرحُ التاريخِ درعٌ
وسيفُ النصرِ يبرقُ في النضالِ
إذا بانت (بديةُ) ضاءَ نورٌ
وشعَ الرملُ من قبسِ الهلال
كأنَّ (سعادَ) قد بانت بوجهٍ
وتمشي كالأميرةِ في دلال
تهاطلَ طلُها فجرا كدرٍ
تعلقَ في الثمارِ كما اللآلي
يعانق عُشبُها ويَبلُ عِرقا
تناثرَ راقصا فوقَ التلال
يناغم ظبية الكثبان راكٌ
وتمرحُ حوله حُمرُ الجِمال
وطير البر يسبح في هواها
ويجفلُ سارحا ولدُ الغزالِ
يهبُ بها النسيمُ كنفحِ مسكٍ
يعطرُ أرضها وعرى الجبالِ
نخيلُ الحيِّ تبسمُ شامخاتٍ
تميلُ من اليمينِ أو الشمال
فهمهمتِ المطايا سارحاتٍ
كأن التبرَ في كفِ الدلال
(بديةُ) ساحة العلماء فيها
أئمة من شروا حسنَ المآلِ
(بدية) قلعةُ الأبطال حصنٌ
تزيحُ عدوها نحو الزوالِ
وكم مرت ليالٍ حالكاتٍ
فأبرق سيفُ جندٍ في الأعالي
(بدية) تعشقُ الأمجادَ طرا
وما زالت تسابقُ للجلال
كساها السالميُ بثوب علم
فسارتْ في الأعالي للمعالي
(فنور الدين) شعشعَ في مَداها
بنور الفكر في صدر الخوالي
وجاء (الشيبةُ) العالي مقاما
(بنهضته) وسبح في ابتهال
وزانَ (المالكيُ) بها بقاعا
وقلدها المحامدَ في الفعال
ومد لها (سعودُ) أكفَ صدقٍ
فصان لها الفضائلَ في النزال
ونورُ العدلِ مِنْ (حمدٍ) تسامى
فذاك (اليحمديُ) أخو النضالِ
وجاء (محمدُ الحجريٌ) غيثا
هما في تربها قطرَ النوالِ
سما (الحجريُ راشدُ) في علاها
تقلد كتبَهُ مثلَ النصالِ
رقا (الحجري حميدٌ) في سماها
مدارجَ مجدِها بين الأعالي
و(ماجدُ بن هلالِ) بها تقضى
بنورِ العدلِ ينضحُ والخلال
وأعلام كثار في ثراها
أشادوا مجدَها نحو المعالي
وطلابُ العلوم غدوا سرايا
لهم حلقٌ تفانوا للسؤال
وأبطال حماةٌ أسدُ فعلٍ
تحلوا بالبسالةِ في القتال
(بدية) والقرى تبدو كعقدٍ
وسلسلةٍ على جيد الكمال
فوسط العقد (منتربُ) الوفاء
بها حصنُ البطولةِ والرجالِ
وتعلو قلعةُ (الغَبي) شموخا
تُسيم عدوها نصلَ النبال
ذكرتُ (الواصلَ) المُغني حماها
فكم وصلت قلوبا بالمعالي
وفيها (الظاهرُ) الزاهي رباها
تجلت بالمحاسن في الرحال
مرورا (بالحويةِ) في علاها
وقاطنُها على سفحِ الرمال
سماءُ (الراكةِ) الزاكي هواها
يعانقُ رملها (شققَ) الخوالي
و(جاحسُ) سطرت مجدا ومنها
حليبُ البدنِ يُسكبُ كالزلال
و(هاتوهُ) التي كالزهرِ تُهدي
عبيرَ الطيبِ من زهرِ الغِلال
وضوء (الشارق) الساري تدلى
على رسم الكواعب والظلال
و(شاحكُ) قد أقامَ الحسنُ فيها
وطاولَ نخلُها قممَ الجبالِ
ومن (فلجِ المطاوعةِ) ارتوينا
وخيطُ الشمسِ يمرحُ كالحبالِ
ومن قلبي نسجت حروف شعري
فجئت بها نشيدا في ابتهالي
أتتكِ (بديةٌ) نفحاتُ حبٍ
تَسوقُ الشعرَ منيَ بالتوالي
أتتكِ هديةُ (الفيحاءِ) تمشي
تبخْترُ بالجواهرِ واللآلي
وأختم نظم قولي بالصلاة
على الهادي ومستندِ الخصال
وآل البيت والأصحاب حباً
ومن تبعَ المكارمَ للمعالي