ورابع عامٍ يمرُّ وأنتَ
وحيدٌ تعانق حفرةَ قبركْ
وزالت عظامك أضحت رمادًا
ولم يبقَ منها سوى فوح عِطركْ
وكان فؤادك هذا الكبيرُ
مَعينَ عطاءٍ يفيض بصدرك
فهل كنت إلا أبًا أو صديقًا
كريمًا تجود علينا بعمرك
تُظلِّلُنا بكرام الفعالِ
وتغمرنا بقَدَاساتِ ذخرك
تركت لنا ثروةً من إباءٍ
وخلَّفْتَنا نقتفي بعض إثْرك
نثرت على الكون زنبق حبٍّ
وسوسن عطفٍ فعشنا بنثرك
وحيث التفتَّ بعثتَ ضِياءً
ووسَّدْتَ دربَ الحياة بزهرك
يطوف خيالك عبر الزمانِ
فتنهلُّ منه قرابين طهرك
فإنا نراك نحسّك نسم
عُ صوتك فينا فيا طيبَ سرِّك
نراك بكل جميلٍ وخيرٍ
فما الخير إلا بقية خيرك
أراك أراك أحسك بابني
ففيه من السحر نفحةُ سحرك
فمهما انقضَتْ من سنينَ عليكَ
سنحيا ويحيا الجميع بذكرك
هنا في حنايا الضلوع بنينا
مقرًا جميلاً فعش في مقرّك