إذا الليلُ عمَّ الكونَ وازدادَ حِلكَةً
سيأتي من الرحمنِ نورٌ ويُبلِجُ
ولو أطبقت بالهمِّ مليونُ صخرةٍ
على الغارِ، بالإيمانِ باللهِ تُفرجُ
فهذا خليلُ اللهِ ألقاهُ قومُهُ
بنارٍ إذا تهوي بها الشُّمُّ تنضجُ
فأنجاهُ ربي حيث يدري بأنَّهُ
يقينٌ وإخلاصٌ وبالذِّكرِ يلهَجُ
وأيّوبُ لم ييأسْ وما زالَ صابرًا
ويدري بأنّ الصبرَ يوما سيُنتِجُ
وذو النّونِ في حوتٍ وبحرٍ وظُلمةٍ
وبالصدقِ والتسبيحِ لافاهُ مخرجُ
وموسى كليمُ اللهِ أعطاهُ ربُّهُ
عصا لم تدَعْ إفكا ويمناهُ تُسرجُ
كذا المصطفى لما تحدّاهُ قومُهُ
فيُسرَى بهِ نحو الكريمِ ويُعرَجُ
فثِقْ بالذي سوّاكَ واصبر محبةً
فنحنُ لمولانا عن الناسِ أحوجُ
فكم من ضريرٍ سارَ قومٌ بنورِهِ
وكم فاز في سبْقِ الأصحّاءِ أعرجُ
سيجني حلا الأيامِ مَن ذاقَ مُرَّها
ويحمدُ مسرى الليلِ مَن فيهِ أدلَجُوا