تخطَّ إلى المحتوى

خليلي ما هذا الجفا والتقاطع

غير معروف

٢٩ بيت

المتفرقات

خليليَّ ما هذا الجفا والتقاطعُ؟

وماذا التنائي والدموع هوامعُ؟

رعيتُ سواء اللحظ في زهرة الدجى

فما بان لي للنيِّرين مطالع

ولم أر غير الفرقدين وأختِها ال

عُميصا يعاطيها الرضا فتدافع

أقلِّب فكري في الدنوِّ فلم أجد

سبيلاً وداعي البين بالبعد صادع

طوى الدهر أحشائي من الهجر وانثنى

عليَّ بسهمٍ أوترتْهُ النوازع

متى نلتقي يومًا «بتبنين» عاملٍ؟

وقل لي متى تلك الليالي رواجع؟

هبوني، فلا والله لم أنس عهدكم

ولو نازعَتْني يا سليمى النوازع

أأنسى لُيَيْلاتٍ أُديرتْ كؤوسُها

علينا وأقداحُ السرور فواقع؟

نعمتَ صباحًا ربعَ «تبنين» واغتدت

بك العِين والآرام وهي رواتع

يقولون عذّالي أما آن أن يرى

فؤادك عن ذكر الأخلاء [هاجع]

سئمتُ سلوّاً للحبيب فلا يُرى

كمثلك من بين الأخلاّء جازع

تذكرت هل يجدي العواذلَ عذلُهم؟

وهل يصنع المحبوب ما أنا صانع؟

يراعي حقوقًا للوداد كما أنا

مراعٍ له إن قطّعتْني القواطع

ليَ الله كم عهدٍ رعيتُ وذمةٍ

حفظتُ وودٍّ خبّأتْه الأضالع!

وكم ليلةٍ أحييتها وجفونكم

غريقة نومٍ أهنأتها المضاجع!

خليليَّ إني كلما ذرَّ شارقٌ

شرقتُ بماء أسبلتْهُ المدامع

ولم يُلْهني عن ذكر سلمى سوى فتى

له في فؤادي منحنىً ومرابع

إليك حنيني يا أُخيَّ وإنني

لحفظ بني الأعمام والعهد وادع

وإني لك الأخُ الشفوق وأنت لي

حسامٌ أقي فيه الردى وأدافع

لي الفخر لا شوقي لسُعدى وزينبٍ

ولا لبثيني بل بلقياهُ طامع

إذا ما بدا نحوي فكلِّيَ أعينٌ

وإن هو ناجاني فكلّي مسامع

فما أنا عن عهد الأقاربِ معرضٌ

ولا أنا عن عهد الأخلاَّء راجع

سموتُ بآباءٍ كرامٍ شعارُهم

بناء المعالي حيث كيوان ساطع

لهم شرفٌ سامٍ على هامة السها

ومجدهم فوق المجرّة طالع

همُ القوم من عُليا نزارٍ وطفلهم

تمائمه البيضُ الرقاقُ القواطع

هم مهَّدوا من عاملٍ كل صعبةٍ

وهم شيّدوها والرماح شوارع

وهم لبني الآمال كعبة آملٍ

وعند لقا الأعدا رياحٌ زعازع

وهم في الوغى آسادُ كل كريهةٍ

وفي السمِّ بالجدوى غيوثٌ هوامع

وأيامهم من عهد عاد شهيرةٌ

إلى عصرنا هذا بدورٌ طوالع