هبَّ النسيمُ فملستْ منهُ أشجارُ
وَغردت في بشام الشيح أَطيار
وَضاحك البرق أَزهار الرياض فمن
فضى مذهبها نور وَأَنوار
فهزني الشوق لا دَمعي يكف وَلا
قَلبي إذا رمت منه الصبر صبار
وَطال عَهدي بدار كنت ساكنها
قد حال من دونها نجد وَأَغوار
فَلَيت شعري هَل الأيام تسعدني
بوصل قوم نأت بي عنهم الدار
احن وجدا وَتذكارا لهم وَبهم
وَالحب اقتله وَجد وَتذكار
يا جيرة الحي كَيفَ المنجدون وَهَل
بالشعب في سمرات الحي سمار
وَهَل المت صبا نجده مودعة
للظاعنين وَسارَت أينما ساروا
وأين حلوا من الوادي وَهَل ضربت
لهم عَلى العلم الغربي أخدار
يا هائم القلب ثق بالصبر معتصما
فكل شيء له حد وَمقدار
وان بليت بأحكام الزَمان فَلا
تجزع فللدهر إقبال وإدبار
واعلم بانك جار الأهدلي وَفي
ذمام محترم يحمى به الجار
فانزل بتربته أيما نزلت وَسل
أَهذه طيبة وَالخلق زوار
أم مشهد الكعبة البيت الحَرام وَفي
أكنافها الوفد حجاج وَعمار
بجاه من شرفت هذي البلادبه
كَما بأحمد قدما شرف الغار
سَقى الكَثيب كَثيب السدر صوب حيا
غمامه بصنوف الخير مطار
فَفيه سر من الأسرار مبتهج
في سمت كل ولي منه أسرار
مهذب شرف اللَه الوجود به
وإنما ولد المختار مختار
ظل ظَليل وَغيث يَستَغيث به
عجم وَعرب وَبدو ثم حضار
له الحماية في الدنيا وَيوم غد
تمحي به عن جَميع الخلق أَوزار
وَلَو أَشارَ إِلى نار السَعير خبت
إذ ذاكَ وانطفأت من نوره النار
وَلَو دَعا بجماد الأرض معجزة
لباه ترب وأشجار وأحجار
وَكَم له مِن كَرامات إذا قرنت
بالبحر تخجله وَالبحر تيار
حلت محاسنه الأيام وامتلأت
منها جهات كَثيرات وأقطار
وَفي المراوعة الغراء شهب هدى
هم في حظائر قدس اللَه أَزهار
آل النَبي وأَبناء الوصي فهم
في الأرض وَالعرض سادات وأخيار
قوم سموا برسول اللَه مرتبة
فكل أفعالهم في المجد آثار
سبع المثاني ثناء يمدحون به
وَمدح غيرهم سجع وأشعار
وَفيهم الفرد يحيى الأريحي له
فوق الخَليقة أخطار وأقدار
بدر منير أمام عالم علم
سيف من السر ماضي الحدبتار
مبارك الوجه برحى فيض نائله
وَمنه تقضي لبانات وأوطار
أَما وآل عليّ الأهدلي فهم
لخلعة الكون تطريز وأنوار
لا بعت شعرا نَفيسا بالخَسيس وَلَو
هلكت جوعا فللأشعار أسعار
وَلا تعاظمي في مدح منصبهم
مال وَدار وَدينار وَقنطار
بل اطلب الخلد في أدنى محبتهم
وَما عَلى إذا أحببتهم عار
فهم ثمالى وَمنهم نصرتي وَغنى
فقري وَقبلة قصدي أينما صاروا
أولاك أن عاهَدوا أوفوا وان وهبوا
اغنوا وان يستشار وانصره شاروا
كأَنَّما الكون شخص ميت وَهم
للكون روح وأسماع وأبصار
وَلَم يَزَل جارهم يحمي وَسائلهم
يعطى وَعارضهم بالخير مطار