أشاقكَ برقٌ في المساء تألّقا
وجفنُكَ أمسى بالعقيق تدفَّقَا
وأضللتَ قلبًا في معاهد حاجرٍ
وأضناكَ حُزنٌ في حشاك وأقلقا
وسلْ عن حجاك مَن لقيت بلعلعٍ
وسلْعٍ ففي تلك النواحي تَفرّقا
معاهدَ كان الصبُّ يدرس شوقه
بأفنائها طلْقَ القياد موفَّقا
على ساعةٍ أرخى العنانَ شبابُه
وسالمه الدهرُ الخؤون وأطرقا
عشايا تقضَّتْ بالعذيب وبارقٍ
ووجهُ المنى طلْقُ الأسرَّة أشرقا
وبين اللوى والرقمتين وملتقى
رُبى الجَزْع قد نمَّ النسيمُ فشوَّقا
أيا مَن لصَبٍّ لا تزال تعوده
دواعي الهوى تعديه في الحين أولقا
يطالع مُفترَّ النجوم كأنه
«أبو النجم» ناجاه السماكُ فأرَّقا
ويرقب مجرى الريح حيث تنسَّمتْ
لتطفئَ وجدًا ليس ينفكّ مُحْرقا
ويسأل عن أنباء من سكن الحمى
وساكِنِ خَيْفٍ من تَيمَّمَ مَشرقا
ويسند عن سقْمٍ صحيحٍ وداده
ويرفع عن حكم الضعيف التشوّقا
فأصبح في شرْع الصبابة مالكًا
يقلِّده من بعده من تَعشَّقا
ولامَ على فرْط الغرام وما درى
لمن صبوتي ولو درى كفَّ واتّقى
صبوتُ إلى روح الوجود ومطمح ال
عيونِ ومعنى الكلّ من حيث أُطلقا
سراجُ الهدى المختار من خير عنصرٍ
نبيٌّ له أعلى السماوات مرتقَى
خلاصةُ سرّ الله خاتمُ من مضى
من الرُّسْل فتاحٌ لما كان مغْلَقا
هو الرحمة المهداة للخلق منّةً
من الله بالرُّحمى على الكلّ روّقا
هو المرشد الهادي إلى سُبُل الهدى
هو المنقذ الحامي إذا الجُرم أوبقا
ألا يا رسولَ اللهِ يا صفوةَ الورى
ويا نجْعةَ السارين في سَنَن التقى
دعوتكَ يا خيرَ الورى بضراعةٍ
دعاءَ فتًى في لجّة الذنبِ أُغرقا
لتشفعَ لي يا سيّدَ الرسلِ في موا
طنِ الهول أو أجتاز في الجسر مزلقا
بجاهك عند الله يا خيرَ من مشى
ومن يمتطي إلى المكارم أيْنُقا
ولا تطردنّي بالذنوب فليس لي
سواك وكن لي من لظى النار مُعتقا
فحاشا وحاشا أن ترد يمين من
أتاك بلا سؤلٍ فيحجم مخفقا
أمولاي فاقبلها بضاعةَ شاعرٍ
وإن لم يكن في صنعة الشعر مُفلقا
أتتك على بعد المسافة تبتغي
على عيبها الإغضا وأن لا ترنِّقا
على خفَرٍ أتت تَزفُّ مدائحًا
إليك على فكْرٍ تكلَّف مملقا
عليك صلاةُ الله ما لاح بارقٌ
فحنَّ الشجيُّ المستهام إلى النقا
وأزكى سلامِ الله ينهل صوبُه
عليك أيا خير البريّةِ مطلقا