غرَّتْ بنا الدنيا وطال بنا الأملْ
وأتى الحِمَام بسرعةٍ ومضى الأجلْ
لا تركنَنْ للدهر يومًا إنه
دهرٌ يخون سعيْ الجميع بلا مهل
فيحق للعين الدموعُ دمًا على
من قد تحلّى بالصفات وقد بذل
قد كان حقّاً عاملاً بعلومه
متهجِّدًا في ليله نعم البطل
وَرِعًا كريمًا خادمًا أحبابه
أَلِفَ الفقير ومن بساحته نزل
ذَكَرَ الإله بحسن نيّته وكم
قاسى الشدائد في العبادة وابتهل
قد كان يُكْثِر من تسابيحٍ ومن
ذكرٍ ونفلٍ راجيًا حسن العمل
قد كان بالمعروف يأمر داعيًا
ويُزِيل حقّاً مُنْكَرًا إذ قد حصل
عند الكروب يزيد طاعة ربه
ويقول للناس استزيدوا في العمل
وَحَبَاه ربّي حَجَّتين مع الهنا
ولدى الزيارة شاهد النور اتصل
متطهِّرًا قد بات دومًا فاستحى
شهدت بذا الأحباب والأمر اتصل
بالمال قد أوصى وَكُتْبًا قد حبا
وعَبيده لله أعتق وارتحل
ذاك النقيُّ العابد «اسماعيل» قد
والى العبادةَ والتضرَّع والوَجَل
قد أدمن الأوراد سرّاً واستقى
ولقد توضّأ للممات وما ذمل
قد كان آخر قوله وكلامه
ذكرًا وشوقًا للّقا وبه اشتغل
ظهرت عليه علامةُ الصّلحاء في
غُسْلٍ رآه الحاضرون كما نقل
قد أظلمت «بندارُ» بعد فراقه
وتعطَّلت آدابها لما انتقل
بالصبرِ - يا ربي - الجميلِ فَجُدْ على
أحبابه وبنيه وامنح من سأل
يا ربَّنا في جنة الفردوس فاج
مَعْنا لكي نرقى ونُكْسى من حُلَل
أوصى بتعجيل السبيل بماله
والنفعُ للناس العميم به حصل
يا ربَّنا فاجعلْه دومًا عامرًا
انفعْ به نفعًا جزيلاً لم يزل
قد قال ذا نجلُ السيوط [ي] «محمدٌ»
يرجو الرضا والعفو عن كل الزلل
واسترْ إلهي عيبَه واختمْ له
يا ربِّ بالإيمان وامنحْه العمل
صلّى الإله على الحبيب محمدٍ
والآل والصَّحب الكرام ومن وَصَل