أذابَ الفراقُ فؤادي انتحالا
غداةَ النوى طوَّحتْ بي انتقالا
وجادتْ شؤونيَ حتى كأنِّ
يَ منها أثرتُ سَحاباً ثِقالا
أيصفو لي العيشُ من بعدِ مَنْ
شجاني وأشغلني فيه بالا
وشتَّتَ فكريَ حتى غدا
لديَّ الحِجى في خيالي خَبالا
فيا ليتَ ما صغرتْ سِنُّهُ
لكي يعلمَ الحالَ بي كيف حالا
ومَنْ مثلُه ما درى ما دهى
أباه من الهمِّ فيه، وكالا
وهيهاتَ يعلم ذو سبعةٍ
شهورٍ حوادثَ دهرٍ، توالى
كفى تعباً نَبْتُ أسنانِهِ
عليه، وما أوسعَتْهُ انتحالا
ومحتمَلٌ أنها عنده
شوائبُ مما يُشيب القَذالا
تصاغرَ عمراً عن الفهم أو أنْ
يُميِّزَ في الناس عمّاً وخالا
فما ضربتْ كفُّه في الأمورِ
ولا أودعَ السمع قيلاً وقالا
كفرْخ القَطا تحت صدرِ امِّهِ
يراها أعزَّ عليه منالا
فأيسرُ شيءٍ عليه البُكا
إذا ما تشوَّق أو ما استقالا