أعطاها كلَّ حُشَاشَتِهِ
وجميعَ بهاءِ براءتِهِ
أعطاها كلَّ ذخيرتِهِ
هجرَتْه دون مخافتِهِ
هو أعطَى زوجَهُ أملاكَهْ
لم يترك حتى مِسواكَهْ
ورأَى منها كل دناءةْ
وجحوداً تتلوهُ بَذاءة
لا يملك أمراً أن يعطي
نفسَهُ أو أولادهَ باءةْ
وتشرَّدَ في بؤس الدنيا
تنهشُ منه أعضاءهْ..
لا يلقَى مأوى يُؤويهِ
حتى لو في بيت ذويهِ
كم قاسَى من طَردٍ أبَدِيْ
ما بينَ القرية والبَلَدِ
وتآكل وجهُهُ من دمعٍ
يَجري من ألمٍ مُضْطَرِدِ
وربيعُه أضحَى مقبورا
بخريفٍ أثبت تخريفَهْ
ويظل يحِنُّ لمرآها
ويُحاذر يُظْهِرُ تعنيفَهْ
هو يعشقها عشقا جمّاً
يخشَى يُظهرُ تخويفَهْ
لا يقْدر شخص في الدّنيا
تغييرَ نُهاهُ وتحريفَهْ
مَن يُعطِ أمرأةً أملاكهْ
تصبحْ تَحْقِرُ إدراكهْ
وتراهُ ذيلا لخُطاها
أخطاؤهُ ترفع مثواها
تملؤها بغرور كافٍ
لتكونَ فريسةَ نشواها
تُسقِطُه من عين الكلِّ
تجَعَلُه نهباً للذلِّ
سَخِرتْ منه باقي العمرِ
وأذاقتْهُ شرَّ القهرِ
قبَرتْ كلَّ بشاشتها
من بعد الفوز بحاجتها
حَرَمتْهُ اللطفَ المكنوزا
ما دامت تحتلُّ كنوزا
لو لم يمنحْ كانت تجثو
وتلاطفُهُ لتفوزا..
منحتْ لطفاً للغيرِ
كي تحظَى في نفس الأمرِ
لكن لاقت شرَّ رُدودٍ
سرقوها معَ كلِّ الدُّرِّ
وضعوها في الوكر الجبري
لا تخرجُ قطُّ بلا عُذْرِ
كي تقضيَ حاجتَها مثَلاً
والقيدُ بأعظمها يفري
ويلِحُّ فؤادُ المفتقِدِ
لهواها مكدودَ الكَبِدِ:
عودي يا حلوةُ لحياتي
لِأُقبِّلَ رِجْلكِ للأبدِ
إخلاصُ الزوج يفوق مَدَى
إخلاصِ الزوجة للولدِ..
قصصٌ تفطرُ قلبَ الأممِ
تشكر خلاَّق العَدَمِ
كيلا تتكررَ مأساةٌ
تُلقِي المخلص في الحِمَم.