إني أذل لحلوتي أستجدي
خيرٌ إليَّ من البِعاد المُرْدِي
دوماً تجافيني وتطردني وإن
عاتبتُها ستزيد حِدَّة طرْدي
أرضَى بهذا الذل رغم تعاستي
وأظل أنعم قربها بالسعد
سعدي أعيش بذلتي بجوارها
خيرٌ إلي من الجنوح لبُعدِ
مهما قست أبقى لها أنا راحماً
شتان بين مُخاصمٍ ومُوِدِّ
بجوارها تجثو ضلوعي فرحةً
ويصير إحساسي كطعم الشَّهْدِ
ارحم ضلوعي يا حبيبي قد نما
فيها الحشيش مع الحنان الوردي
في بحر قلبي ينبت العشبُ الذي
ما عاش في بحر ولا في سدِّ
عيناي من ذوبان غيمات السَّما
يذوي ويهمى في الجوى المشتدِّ
الصدر مني والمحاجر في ارتخا
كم للهوى فعل كفعل الغِمْدِ
خطوي تلألأ في مياه جُمّعت
حولي فأصبح كلُّ شيء رِفْدي
أمشي وأبحث عن حبيبي هائماً
لا ينفع التجوال إن لم يُسْدِ
أنا عاشق ومعذب يا حلوتي
فترفقي حتى أغوص بلحدي
لولا المحبة لا نحسّ بغبطة
في كسب رزق أو صيانة عهدِ
هل يستحق العطفَ أكثرُ من عشي
قٍ هَبَّ في الليلات كي يستجدي؟
جودي بما في الحب من حُسْن وما
في القلب من وُد فإني أفدي
طَلَعَ الصباحُ فبدَّلت أضواؤُهُ
غصص الحنين ببسمة كالورد
بقيت ثلاث دقائق للقائنا
قلبي وروحي في مشاعر خُلْدِ
قد طار طيرُ الالتقاء مرفرفاً
بجناحه يزجي نسيم الوُدِّ
إذ نلتقي فالشمس تترك خِدْرَها
وتمور في أفق جميل وردي
فنرى الهوى بأصوله وجماله
متحرراً من ذلة أو قيد
الحب دوماً مثل ليل أسود
ويليه صبحٌ ساطع كالعِقْدِ
نقضي الحياة بنعمة وسعادة
إن فاق عهدُ الوصلِ عهدَ الصدِّ
إنَّ الصدود ممزق لشعورنا
لكنما الوصل الدواءُ المُجْدي
دامت لنا الأيام في صفو، فما
كالعاشقين بحاجة للسعد