مَا لِقَلْبِي يُسَائِلُ الْأَطْلَالَا
وَيُعِيدُ الشِّكَايَةَ الْمُخْتَالَا؟
يَا دِيَارَ الْحَبِيبِ هَلْ لَكِ أَنْ
تُخْبِرِي أَيْنَ سَارَةُ الْغَالَا؟
قَدْ سَكَنْتِ الْفُؤَادَ مُذْ زَمَنٍ
فَغَدَوْتِ الْجَمَالَ وَالْإِجْلَالَا
قِفْ بِظِلٍّ هُنَاكَ حَيْثُ هَفَتْ
رُوحُهَا لِلْحَبِيبِ إِذْ قَدْ مَالَا
هَلْ تُعِيدِينَ لِي حَدِيثَ الْهَوَى؟
أَمْ تَظَلُّ الرِّيَاحُ و لَا تُبَالَا؟
قَدْ غَدَتْ سَارَةٌ كَضَوْءِ السَّنَا
يَنْشُرُ السِّحْرَ نَدًى وَبِلَالَا
هِيَ كَالْبَدْرِ إِذْ تَجَلَّى بِلَيْلٍ
يُفْتِنُ الْحُسْنَ رِقَّةً وَدَلَالَا
فَإِذَا مَا مَشَتْ تَدَلَّى الْهَوَى
وَازْدَهَى الْعِطْرُ حَوْلَهَا إِشْعَالَا
وَيَكَادُ الْغَزَالُ يَخْشَى عَلَيْهَا
فَهِيَ مِنْ رِقَّةٍ تَكَادُ خَيَالَا
يَا عُيُونًا كَأَنَّهُنَّ نُجُومٌ
رَقَّ فِيهَا السِّحْرُ فَازْدَادَ جَالَا
وَحَدِيثًا كَأَنَّهُ شَدْوُ طَيْرٍ
يُطْرِبُ الْقَلْبَ مُزْهِرًا آمَالَا
كَيْفَ لِي أَنْ أُجَارِيَ الْحُسْنَ فِيهَا؟
إِنَّ فِي وَصْفِهَا يُقَالُ مُحَالَا
قَدْ سَقَتْهَا الْغُيُومُ طَلًّا زُلَالًا
فَجَرَتْ فِي خُدُودِهَا سَلْسَالَا
وَإِذَا ابْتَسَمَتْ تَلَأْلَأَ وَجْهٌ
مِثْلَ مَاءٍ يُصَافِحُ الظِّلَالَا
فَبِأَيِّ اللُّغَاتِ أُبْدِي غَرَامِي؟
كَيْفَ يُحْكَى الْهَوَى إِذَا مَا تَعَالَى؟
يَا سُلَافَ الْحُسْنِ فِي مُقْلَتَيْهَا
يَا رُوَاءً يَسْقِي فُؤَادِي صِلَالَا
كُلَّمَا غَابَ عَنْ فُؤَادِي جَمَالُكِ
عَادَ لِي فِي خَيَالِي إِقْبَالَا
إِنْ عَشِقْتُ الْجَمَالَ كَانَ هَوَاكِ
وَإِنْ رُمْتُ الْهَوَى فَلَسْتُ مُبَالَا
قَدْ مَلَكْتِ الْفُؤَادَ حَتَّى كَأَنِّي
لَمْ أَكُنْ قَبْلَكُمْ لِأَهْوَى وِصَالَا
فَارْسُمِي فِي ضُلُوعِ صَدْرِي مَقَامًا
وَتَخَيَّرِي بَيْنَ الضُّلُوعِ مِثَالَا
يَا مَلَاكًا يَمْشِي عَلَى الْأَرْضِ لُطْفًا
كَيْفَ أَمْضِي وَالْحُبُّ فِي الْقَلْبِ حَالَا؟