أيا ليلاهُ لا أدري
أحارَ الشِّعرُ في وصفٍ
ومالتْ غِيدْ؟
صدى حُبٍّ يُغازِلُها
يناغِشُها
يُناديها بلا تنهيدْ
صدى ليلاهُ يا هذا
تقدُّ قميصَ ليلتِهِ
وتمحو الظُّلمَ عَمَّن كان في صُبحي يقولُ: سعيدْ
تمنَّى لو يَطالُ النَّجمَ في يَدِهِ
يَصُبُّ النَّهرَ مِن قلبٍ يرى في قلبِهِ لُغةً
تُحيلُ الكونَ مِنشَفةً ومِدفأةً وصيفًا غائمًا شَمِسًا
شِتاهُ بليدْ
تمنَّى لو رأى بِلقيسَ تفتِنُهُ
زُليخا تفتحُ الأبوابَ
ترسُمُ في جبينِ عزيزِها قمرًا سماويًا لهُ روحٌ تضُمُّ الكونَ في يدِها
وإنْ قالوا: كفى شَغَفًا
تقولُ: وكيفَ تي تَصبو؟
أنا ليلاهُ مَن مِثلي؟
أنا ليلاهُ يا قومي
تُرى في حِفنةِ النِّسوانِ حُبًّا خالدًا وتليدْ؟
أيا ليلى
نجومُ الشَّرْقِ في شَرَقٍ
تزورُ الكوكبَ الدُّريَّ
يُمسي من محاسِنِها كجُرحٍ ناتِئٍ بصديدْ
هي الإحسانُ والحُسنى
هي العشقُ الذي انفرطتْ لهُ عُقَدٌ
هي الشَّمسُ التي انسكبتْ هنا في صَحنِ وجنتِها
وصارَ شُعاعُها خُصُلًا
بشِعرٍ صابئٍ ويَحيدْ
أيا ليلى
لماذا الشِّركُ في حُبٍّ
بنى قَيسٌ على وَجَلٍ
فجُنَّ القومُ لا يدرونَ كيفَ الحُبُّ والتَسهِيدْ
رضا ليلاهُ أغنيةٌ وموسيقى لها وَتَرٌ
تُزيدُ الروحَ إيمانًا
بأنَّ الحُبَّ في رئتي لهُ لونٌ نَدٍ ووديدْ
رؤى ليلاهُ سُندُسةٌ وإستبرقْ
يروقُ الكونُ لو تبدو
كمِثلِ البَدرِ ليلةَ عِيدْ
أنا قَيسٌ أنا ليلى
فؤادي مُترَعٌ نَهِمٌ
يَصُبُّ الحُبُّ في كاسٍ لها أُذْنٌ
متى زِدنا لنا وَجدًا سترتَجِفُ
أنا قيسٌ
وكلُّ الناسِ تعرِفُني
كمِثلِ مَنارةٍ تبدو على بُعدٍ بيومٍ غامْ
صِراعٌ بينَ أمواجٍ لها صوتٌ
كصوتِ الريحِ إذ تبدو لنا حينًا وتنحَرِفُ
أنا يا ليلتي قلبي سأُرجِئهُ
أؤجِّلُهُ سنينًا كُلَّما قَرُبَتْ ستنجَرِفُ
أنا لحنٌ بأغنيةٍ
إذا غادرتِها ذبُلتْ
تموتُ "النُوتَةُ" الحمقاءُ صفًّا بعدَهُ صَفُّ
أيا ليلاهُ لن يهنا
يَهُشُّ العمرَ مِن يُمناهْ
تقولُ: أأنتَ تذكُرُني
وتَهتِكُ سِترَ مَن تهواهْ؟
ملاذُ العشقِ يا هذا
هدوءٌ تاهَ مَن يغشاهْ
فراسِلْ نكبةً تُرديكَ تتركْ حبَّنا طللا
ويبكي الحُبُّ مَن أرداهْ
أتحسَبُ أنَّني أملٌ بلا أملٍ
كمِثلِ السربِ يصبأُ حينَ ضلَّ هداهْ؟
أتحسبُ أنَّني ظمأٌ
يصيبُ الرَكبَ إذ يمشونَ لا يدرونَ كيفَ نَجاةْ؟
أتحسبُ أنَّني أنتمْ
وفي يُمناكَ قلبٌ ظلَّ يرمُقُ في حشاكَ حشاهْ؟
أتحسبُ أنَّ لي قيسًا تشتَّتَ منذُ أحببني ولمْ ينفكْ عنهُ أذاهْ؟
حسبتَ الحبَّ أن ترقى تلالَ الوجدْ
تُعلِّي الصوتَ في الصحراءِ يهتفُ راجيًا مولاهْ؟
حسبتَ الوصلَ مِن ليلى سيأتي حينَ تنسِجُها لهيبَ الشعرِ في شُعَلٍ تزيدُ لهيبَ مَن أوراهْ؟
هو الإيمانُ يُرشِدُنا
دليلًا نحتمي بحِماهْ
هو القرآنُ والإنجيلُ والتوراةْ
تعاليمٌ بها جاؤوا
وسلْ عنها معلِمَنا وروحَ اللهْ
مسيحُ الباطلِ الممسوخِ أهدى الكونَ فيضَ حياةْ
يهُشُّ القلبُ يا قلبي على مَن يبتغي صِنوًا
فسلْ موسى تُجِبكَ عصاهْ
سليمانٌ تراهُ يؤمُ أقوامًا بني الإنسانْ
ومن أبناءِ إبليسٍ
وكلُّ الطيرِ لن يعصاهْ
فكُن يا أنتَ تابِعَهم
إذا أحببتَ تحميها
كراعٍ والحبيبُ حِماهْ
تساءلنا أيا ليلى
لماذا الشعرُ يجمَعُنا
أليسَ الشعرُ في ليلي ندوبَ طريقْ؟
أليستْ ضادُنا كُفرًا
بها نَجماتُنا حُبلى
تُغطَّى يُنكَسُ الإبريق؟
هنا شعري يموتُ ولا يرى في العتمةِ الآتي
يُشِبُّ النارَ حينَ نقولُ: أحببنا
ونارُ الشوقِ تُحيي مَن يموتُ غريقْ
بُزوغُ القلبِ مِن قلبي
شروقُ هوىً
رعودٌ لحنُها وبروقْ