تخطَّ إلى المحتوى

هذي المحطة آخر الترحال

غير معروف

٣٢ بيت

المتفرقات

هذي المحطَّةُ آخر التّرحالِ

ونهايةُ الأسفارِ والأحمالِ

فيها سأركنُ خافقي وهمومَهُ

وبها سأبْلُغُ منتهى الآمالِ

هذي المحطة لا عُبورَ لغيرِها

هي آخرُ الإِدبارِ والإقبالِ

فيها سأطرحُ ما يعيق كواهلي

وبها أُريحُ القلبَ من أثقالي

إني عزمت على القدوم فخبِّؤوا

كلَّ الزهورِ لحفلةِ استقبالي

عانَيتُ في برد المنافِي غربةً

وتعبْتُ في المنفَى من استغلالي

أنا لي هنالك، في البعيدِ حكايةٌ

أبكي إذا أسْمعتها لعيالي

أَحكي عن التُّفاح في بُستاننا

وعنِ الورودِ ورِقَّةِ الشَّلالِ

أَحكي عن الجيرانِ كانت بينَنَا

قِصصٌ من التقديرِ والإجلالِ

وعنِ التَّراحمِ في مَساقِطِ رأسِنا

وزيارةِ الأعمامِ والأخوالِ

كان التَّواصلُ شُغْلةً يوميَّةً

أمّا هنا، فتبعثرَتْ أَشغالي

أَحكي عن البيتِ الوسيعِ بَنَيْتُهُ

بيديَّ؛ كيْ أحمِيْ بهِ أطفاليْ

أَحكي عن الظُّلَّام هدُّوا بيتَنا

فإذا بهِ رسمٌ من الأطلالِ

فإذا به بعدَ السُّرورِ بفَيئِهِ

يشكو من التَّعطيلِ والإهمالِ

أَحْكي عنِ القطعانِ عاشَتْ بيْنَنَا

فاسْتَذأبتْ ومَضَتْ لأكْلِ حلالِي

عن ظالم متجبِّرٍ متغطرسٍ

وعنِ السُّجونِ وعضَّةِ الأغلالِ

قرضُوا شِفاهَ النَّاسِ كيْ لا ينبسُوا

وغزَوا عقولَ الشعبِ بالأَقفالِ

وتفنَّنوا بالقتلِ والتعذيبِ لم

ينجُ الوضيع ولا ذوو الأَفضالِ

يُؤتى بأمشاطِ الحديدِ إلى الفتى

ليُمَشِّطُوا عظمًا عن الأوصالِ

وإذا تكلَّم صادقٌ مستنكرًا

يُخفَى بلا قيدٍ ولا إيصالِ

وعلى رؤوس الناس ترمى نارهم

والبحرُ يَرصُدُ من نجا في حالِ

الموت بالضدين، ماء أو لظى

برا وبحرا دونما إمهالِ

عقدٌ من السنوات لم تَسكنْ به

أرضٌ ولا هداتْ من الزلزالِ

الشعبُ معتقلٌ وسجّانوه مَن

قد أوصلوه لقِمَّةِ الإذلالِ

قد أوغلوا في الدم حتى أنهم

يستمتعون بنكهة الإيغال

أحوالُنا سَمِعَ الجميعُ ببؤسِها

حتى غدتْ مثلًا مِنَ الأمثالِ

وطنٌ يُسَبِّحُ ربَّهُ بجَمَالهِ

أزرى بهِ رهْطٌ مِنَ الأنذالِ

وطنٌ تهادَاه الطُّغاةُ، ولم يرَ

لمّا أتَوهُ لبهجةِ استقلالِ

وطنٌ أباةُ الضّيمِ هم أبناؤُه

والضّيمُ لا يَعصى على الأبطالِ

سنعودُ مِنْ بعدِ العذابِ لأرضِنا

وهناكَ نحكي قِصَّةَ الأَهوالِ

سنُخَبِّرُ الأجيالَ أنّ جُدودَهمْ

أحيُوا المَوَاتَ، نَقولُ للأجيالِ:

(هذا الطريقُ سينتهي بمحطةٍ

لكنَّه يحتاجُ للإكمالِ)