تخطَّ إلى المحتوى

إن العين بانت بالرحيل إلى القفر

غير معروف

٢٩ بيت

المتفرقات

إنِ العَينُ بانت بالرحيل إلى القَفْرِ

فدعْ دمعَها يجري على النحر ولتقرِ

دياراً بها كانت قُبَيْلَ رحيلها

بتَوْكافةٍ حتى تسيلَ من القَطْر

وبادرْ إلى الأظعان قبلَ بِعادها

وداومْ وهجِّرْ واغدُ كثِّرْ من السير

وكنْ راكباً وجناءَ طال مقامها

بأكتبة السَّعدانِ والتلع الخُضْر

عليها بنى السّعدانُ والسّنمُ الذي

إذا لم يكن قصراً يشابه للقصر

أموناً علنداةً جنوباً شِمِلّةً

قوائمُها سُكَّتْ من الصُّمّ لا القدر

عقيماً قريعَ الإبل أعياه ما بها

يساوي لكَ القيعانَ بالبلد الوعر

ألا لا تعمِّلْ ذا من الوصف كلِّه

لدعدٍ ولا سُعدى ولا الأعين الغُزْر

ولكنْ إلى الشيخ التّراد وقصرِه

هنالك قَصرٌ إذ هُداكَ بذا القصر

من السُنَّةِ الغراءِ سُكّتْ ديارُهُ

وتدريسِ علمِ اللهِ والحمدِ والذكر

وتوصيلِ من أعيا الشيوخَ لربّه

وإفحامِ ذي الإنكار باللّين والصبر

ثلاثةُ أشخاصٍ بكَ الدهرَ قد علوا

على غرفةٍ عُليا من الغُرَفِ الخُضْر

وتوسيعِ حظّ الديّنِ من بعد ضيقهِ

والاعْطا لذي القربى والاعطا لذي الفقر

فطالبُ علم اللهِ والدين كلّهِ

وطالبُ حقّ اللهِ في السرّ والجهر

وطالبُ قلعِ الجوعِ عنه ببطنهِ

من الجوع ذا تَقري وللعلم ذا تُقري

وللأوسط السّهلا طريقُكَ إنها

هي العُروةُ الوثقى لمحوٍ من الوزر

جُعِلتَ قضا عن كلّ عَلاّمةٍ مضى

لمن قال يا ليتي ويا ليت ما شعري

لقيتَ شيوخَ الأقدمين قبيلنَا

ويا ليت ما عصريَ من ذلك العصر

فأسمعُ تحديثَ البخاري بذاتهِ

وفقهي على ابن القاسمِ الضابط الحَبْر

ونحوي وتصريفي على إبن مالكٍ

وعلم بياني للخطيب مع الزُّهْري

فأنتَ بخاري من يُحَبُّ لقاؤه

ومُسلمه «ابيه» حقاً بلا نُكرِ

وقاسمُه إن كان يطلب قاسماً

وأشهبُه «باجيه» يا واضحَ الفجر

وأنتَ هو الملقى لخلف ابن مالكٍ

والاخْفش والفرّا والأحْوص والثّوري

وأنتَ خطيبُ الناسِ وابنُ خطيبها

وزُهريُّها العالي على الأنجم الزُّهرْ

وأنتَ خليلُ الحقّ واهٍ بخِلّةٍ

لدى القولِ والأفعال والصّحو والسُّكرْ

حويتَ من العلياء ما لا يطيقُهُ

سواكَ أوانَ العجزِ عن كلِّ ما فخر

وأودعتَ كلَّ الفائتاتِ بأسرها

وزائدةً شتى لحافظة الصَّدر

أدام الإلهُ البِرَّ نفعَكَ للورى

وأبقاكَ إبقاءً زماناً من الدَّهر

وصلّى على المختار ما قال مُنشدٌ

إنِ العينُ بانت بالرّحيل إلى القفر