تخطَّ إلى المحتوى

لرزئك وقع في الورى دونه الحشر

غير معروف

٢٥ بيت

المتفرقات

لرُزْئكَ وَقْعٌ في الورَى دونه الحشرُ

وفقْدُك أبقى الحزنَ وارتفع الصبرُ

أقام بها ناعيك فاستَكَّ سمعُها

وأذهلها عن رشدها ونأى الفكر

وراحت بيوم النحر تنحرُ أُنسَها

فسالتْ من الأرواح أدمُعُها الحمْر

وطافت ببيت النعش لا بيت مكّةٍ

فأنتم لُباب البيت وهْو لكم قشر

وتلمس أخشابَ السريرِ تبرُّكاً

وترمي جِمارَ الحزن إذ دونه الجمر

أيا حاملاً ذاك اللواءَ ومن به

من الله معقودٌ لنا الفتح والنصر

طواك الردى يا ناشراً رايةَ الهدى

وأعظمْ بما وافَى به الطيُّ والنشر

ويا حامياً ثغرَ البلاد من العدى

فديتك فيمن يحتمي بعدك الثغر

لقد كنت وِتْراً في الزمان وأهله

فرزؤُك بين العالمين هو الوتر

لئن غبتَ عنا فالأسى بقلوبنا

أقام ويبقى الحزنُ ما بقيَ الدهر

أتانا بيوم العيد نعْيُك فاغتدى

به البِشْرُ مفقوداً وأعقبَه الشرّ

فلله ما أدهى مصابَك في الورى

فليس لِعَيْنٍ لم يفضْ ماؤُها عذر

ولله قبرٌّ ضمَّ جسمك إنما

به غارَ بحرُ العلم واحتجب البدر

لئن لم يفزْ ماءُ الفرات بغسله

ودجلةُ قد فازت وكان لها الغمر

فيكفيه فخراً وِرْدُهُ في حياته

ولما قضى أضحى لجانبه الفخر

إليك فقيدَ المسلمين قصيدةً

نظمت بها قلبي إذا امتنع الشعر

فياليت عمري كان طوعَ إرادتي

لأعطيتُه طوعاً ويبقى لك العمر

مضيتَ ومَن للناس بعدك مُلتَجَا

به تُدفع البلوى ويُستكشَف الضرّ

لقد كنتَ مأوىً للطريد ومُسعفاً

لذي فاقةٍ إن حلَّ ساحته الفقر

بك اعتزَّ هذا الدين حيّاً وميّتاً

وتبقى ليوم الحشر آثارك الغُرّ

فيا ضيعةَ الإسلام بعد زعيمه

وقائده الأعلى ومن هابه الكفر

عزاءً إِمامَ المسلمين فإِنما

هو الدهر من عاداته الغدر والمكر

فصبراً وقم بالأمر إنك أهله

ودونك فانشرْ رايةً لفَّها الدهر

فإن عيون المسلمين تطلّعتْ

إليك وعينُ الشرك منظرها شَزْر

فقم واثقاً بالله فالأمرُ أمره

فلا يُختشى زيدٌ ولا يُرتجَى عمرو