تخطَّ إلى المحتوى

وكيف اصطباري بعد أسمى ذوي العلا

غير معروف

٢٢ بيت

المتفرقات

وكيف اصطباري بعد أسمى ذوي العلا

فخارًا وأذكاهم وأطيبَ مَحْتِدا

ومن عمَّ كلَّ العالمين بجُودهِ

محبّيه إنْ عامٌ تَعبَّسَ واعتدى

فيا لكَ من عَضْبٍ برَيْب الردى نَبَا

وكان على ريْب المنون مُهنَّدا

فلم أنسَ لا واللهِ يومَكَ يا أبي

وهيهات أن ينساكَ قلبي مدى المدى

لقد صوّحتْ من بعده الأرضُ مثلما

صعيدُ ضريحٍ حلَّ فيه تودَّدا

وقائلةٍ لمّا برغم العُلا أبي

به عَنَفًا حادي المنيّةِ قد حدا

وطَرْفُ المعالي والتُّقى سامه العَمى

وفلّ شَبا عضبِ الهداية بالرَّدى

وغُودِرَ قاموسُ العلومِ محمدٌ

ومن كان بالمعروف والفضل مُزبدا

فهلاّ له إذ مات كنتَ مؤرّخًا

كما كان للدين الحنيف مُؤيِّدا

مُروّي الصَّدى حتفُ العِدى زاخرُ الندى

منارُ التقى طودُ النهى منبع الهدى

فقلت لسانُ الوحيِ نادى مؤرخًا

محمدُ بالفردوس أمسى مُخلَّدا

تَألّفَ شملَ الفضل فيه ومذ غدا

إلى الموت شملُ الفضل أضحى مُبدَّدا

وفيه قد انجابَ الضلالُ كما به

تَعهّدَ دينَ اللهِ حتى تشيّدا

وكيف اصطباري بعدَ من لم ترَ الورى

بها أبداً إلاّه ملجًا ومُقتدى

ومذ غاب بدرُ العلم غُودر مطلقًا

وقلبُ الهدى والدين بات مُقيّدا

وما خلتُ أن البدرَ يُشرق في الثرى

وفي ظُلَم الأجداثِ حتى تَلحَّدا

فلهفي لجِيد الدهرِ أصبح عاطلاً

وقد كان لمّا كان فيه مُقلَّدا

ولهفي لطير السعدِ يَنعى وطالما

على الدوح لما كان كان مُغَرّدا

ولهفي لشمس الفضلِ من بعد فقدهِ

قد ادّرعتْ ثوبًا من الحزن أسودا

أحَطْتَ على علمٍ وحِلمٍ ونائلٍ

كما حزتَ معروفًا ومجدًا وسؤددا

حويتَ مزايا لم تنل مثلها الورى

ونلتَ سجايا قطُّ لم تتعدَّدا

لقد بان لما بنتَ عني تَصبُّري

ومثليَ لا يسطيعُ أَنْ يتجلّدا