يقول ويجري كالجمان المبدد
دموعاً على خد أسيل مورد
أترحل عني في الربيع أما ترى
تعممت الدنيا بنبت مجعد؟
وقد شق عن نبت الرياض شقائقاً
كسابغة شقت بنصل مجرد
وعلق من فرع الغصون جواهراً
ورصع ديباجاً بدر منضد
وما إن يريم الريم من فرش حلة
متى يغشه نوم بها يتوسد
ألست ترى وسط الحدائق نرجساً
له حدقات من لجين وعسجد
كأن من العقيان قد صيغ إثمد
وقد كحل الكافور عمداً بأثمد
تيقظ عن نوم وما تم نومه
فيرنو بعين مثل عين المسهد
فسبحان من أبدى وأبدع زهرةً
من الدر والعقيان فوق زمرد
ونفحتها راح وروح فنشرها
دليل على صنع الإله الموحد
ونور الأقاحي قد تبسم ضاحكاً
كبدر حواشيه تزان بفرقد
يطير الصبا بالورد من كل جانب
فكم متهم مما يطير ومنجد
فبعض كخد بالحياء مضرج
وبعض كخد العاشق الصب مجسد
ترى خطباء الطير يدعون في الدجى
أناساً بهم وجد إلى اللهو والدد
وينشدن بالإنشاد إلفاً فقدنه
فيا عجباً من ناشد الإلف منشد
وما أنس إذ ودعتها يوم أقبلت
كبلقيس حيرى وسط صرح ممرد
وأدمعها تحكي دموعي، وأدمعي
دموع لبيد عند فقدان أربد
وما أنس مِ الأشياء لا أنس قولها
فيا حسرتا يومي ويا حسرتا غدي
ألست الذي قد قلت في أول الصبا
متى تبعدي عني مدى الدهر أبعد؟
لأية حال حالت الحال بيننا
وأنت بأي العذر تغدو وتغتدي؟
فقلت لها ما اخترت والله فرقة
على طيب عيش بالوصال مرغد
أدلت بكرهي وصلنا بافتراقنا
فلا تعذليني واعذلي الدهر وارددي
فردت جوابي كيف أعذل دهرنا
وقد شرفته دولة الصاحب الندي؟