أَبارقٌ لاحَ على الأبْرَقِ
أم لمعةٌ من ثغرِها الأفرقِ
وتلك نارٌ سطعت في الدُّجى
أم جمرةٌ في صحنِ خدٍّ نقي
وهذه أنفاسُ ريّا الصَّبا
أم نفحةٌ من طيبها الأعبَق
أم عَبرةٌ حين سَرتْ في الدُّجى
مكانَ ألقتْ جوهر القُرطق
فحدّثيني يا نسيمَ الصَّبا
عنها وعن مغنى شبابي سُقي
فعهدُكِ اليومَ به أقربٌ
وإنني منه على مَوْثق
هل ذلك الربعُ بسكّانهِ
يزهو على المغربِ والمشرق
وهل كستْهُ السُّحب ديباجةً
من سندسٍ زاهٍ وإستبرق
أم خَلَعَ الأفقُ على جوِّه
بردَ أصيلٍ مُذهَبٍ مُشفق
وتاهَ لا كِبْرًا بأقمارهِ
واختالَ بالأملدِ والمُورقِ
من كلِّ هيفاءَ طروبٍ لدى
ضَرْب المثاني عذبةَ المنطق
تشربُها العينُ ولا ترتوي
سُكْرًا ولم ترشفْ ولم تنشق
في ثغرها في خدِّها خمرةٌ
بعينِها في قدِّها الأرْشَق
للهِ أيامًا بذاك الحمى
مشتْ معي في خطّيَ المطلق
شرخُ شبابي باسقٌ غُصنهُ
في روضِ عيشٍ رغدٍ مورِق
أيامَ تدعوني إلى وَصْلها
منيعةُ الوصل بلطفٍ رقي
أيامَ لا العاذلُ فيها بمُسْ
معٍ ولا الواشي بذي منطق
أيامَ شُربي من ثغورِ الدُّمى
صِرفًا وأسقيها كما أستقي
تلك الليالي البيضُ لكنها
دُهْمٌ فليت الشَّمسَ لم تُشرق