يا نجمةً سهرِتْ تلُمُّ جراحَنا
ما عُدتِ قادرةً على إلهامي
صدأتْ سيوفُ الصّوتِ داخلَ غِمدِها
وأنا تعبتُ مِن الصُّراخِ فنامي
فقلتُ لهُ :
لن نقبلَ الصّمتَ المريضَ فإنّهُ
يغتالُنا هيّا لقولِ كلامِ
فأجابني :
قد ذابتِ الكلماتُ فوقَ لسانِنا
والخوفُ أشهرَ صوتَهُ بحُسامِ
فقلتُ :
للخوفِ أنْ تفنى وحوشُ ضبابِهِ
ولقلبِنا تأتي طيورُ سلامِ
فقال :
الخوفُ بئرٌ روحُنا في قاعِها
تشتاقُ دلوًا فائضَ الأحلامِ
فقلتُ :
إنّي أرى في شِعرنا دلوًا بهِ
نُسقى مياهَ ا لدِّفء والأنغامِ
فقال :
لا شيءَ غيرُ الشِّعرِ يسترُ عُريَنا
في صدرِنا يغفو كسِرْبِ حَمامِ
فقلتُ :
في البدءِ كان الشِّعرُ صرخةَ ثائرٍ
في وجهِ مَنْ أشقى الدُّنى بظلامِ
فقال :
في البدءِ كانَ وسوفَ يبقى دائمًا
أصواتَ وردٍ فوقَ صمتِ رُخامِ
فقلتُ :
فارسُمْ بريشتِهِ سماءً حلوةً
بالخيرِ تُمطرُنا ورِيشِ يَمامِ
ولتسمعِ الدُّنيا نشيدًا مُعطِيًا
روحَ الحياةِ على مدى الأعوامِ
فقال :
لن تسكتَ الكلماتُ ما دُمنا معًا
نُعلِيْ الحروفَ على الرّصاصِ الدّامي
نحنُ الّذينَ بشِعرِنا سنُعيدُها
تلكَ الكواكبَ في سماءِ الشّامِ
فقلتُ :
سنُعيدُها وتُعيدُنا وترًا على
قيثارةِ التّاريخِ والأنسامِ