إلى الموؤُدة حلفا .. في حزنها الصامت
و أنينها المكبوت
حَنينُ العَوْد
أوَ تَبْنِ بيتَكَ
و لنقُلْ قَبْراً
يُماثلُ قُدرةَ المِعمارِ
في فهمِ الغُرابْ
إنّي قددّتُ القلبَ نافذةٍ
عجيبٌ أمرُ قَلبي
إذْ يَري لَوْناً
بِمُفردِهِ
يُشكّلُ لوحةً
خُتمتْ بتوقيعٍ ..
خَرابْ
لكَ النّيلُ الّذي
قد شقَّ باديةً
يُسارعُ للشّمالِ
الآنَ غرّقنَا المَدينةَ
ويْحَها ( حَلْفَا )
و ليسَ بغيرِها للنّيلِ
بَابْ
هيَ إنْ تَكن أثَراً
فللتّاريخِ سَطْرٌ
لمْ يزلْ ينْزُو صَديداً
عَزِّهَا
فالجُرحُ يَعرفهُ المُصابْ
أسفاً على دفٍّ يئنُ
مآذنٍ نَاحَتْ
و موجٍ قامَ في فرحٍ يسُوحُ
و هَكذا
فالماءُ يُعْجبهُ التُّرابْ
كُلُّ القُبُورِ
تدثّرتْ أكفانُهَا بنويْحِها
يعلُو العويلُ مرارةً
ثُمّ الصّدى كان الجَوابْ
لمْ يتركُوا غيرَ الأسَى
دمعاتِ من حَفظوا
حنينَ العَوْدِ
من هذا الغِيابْ
خُطَبٌ
تفرّخُ لجنةً
أو لجنةٌ أُخرى
تبشّرُ بالجنانِ
يُظلّها زَهْوُ السّحابْ
لا السّمعُ أدركَ من بُكاءِكَ شهقةً
لا العينُ تُبصرُ
ما تنشّرَ من ضَبابْ
حَرِجَاً يُطِلُّ
مُهَرْطِقاً
لا تعتذِرْ
قد بَانَ عُريُكَ تُقيةً
هَا فَاسْتَتَرْ
سيّانِ
بعضُ العُرْيِ
تَفضحُهُ الثّيابْ