دع عنك كتمانَ الغرامِ فإنّما
كشْفُ الصَّبابة والهوى أن تعلما
لولا هوى ذات الوشاح لما رأى
طَرْفي العقيقَ ولا جرى فيه دما
واهًا لها كم عاشقٍ فتكتْ به
ظلمًا وكم أَسَرَتْ بطرفٍ ضيغما
ترمي بسهمٍ من رناها نافذٍ
بصميم حبّات القلوب تحكّما
وتُريك مرسلَ شعرها وجبينها
وقوامها من فوق رِدفٍ قد نما
غصنًا تمايلَ فوق غصنٍ فوقهُ
صبحٌ تلألأ تحت ليلٍ أظلما
ما كنت أحسب قبل معرفة الهوى
صِيدُ الملوك تصيدها بيضُ الدّمى
هجرتْ بلا ذنبٍ معنّىً لم يزلْ
في الوصل والبين المُشِتِّ متيَّما
واستحسنت قول العذول وصدَّقتْ
ظنّاً نماه لها الوشاةُ مرخَّما
ما ضرَّها لو ساعفت بوصالها
حِلفَ الهوى ورعت عهودًا بالحمى
ما كان حقُّ متيَّمٍ جعل الوفا
خِدنًا له أن يُستضام ويُصرَما
ولئن نأت عن طرفهِ فلقد ثَوَتْ
في قلبه وبه هواها خيَّما
لله أيّامُ الوصال فإنها
ما بين عمري غُرّةٌ في أدهما
لم أنسَ إذ حيَّت مواصلةً بلا
وعدٍ فأحيت بالتَّحيَّة مُغرما
وغدت تُريني في غضون حديثها
دُرَّين لفظًا ساقَطَتْه ومَبْسِما
وتقول شَبِّهْ ما تراه فقلت ما
لكِ مُشْبِهٌ حتى أقول كأنما
قالت فمثلُ الدّر ثغري قلت ذا
دُرٌّ على سِمْط العقيق تنظَّما
قالت فقَدّي خُوط بانٍ مائسٌ
لينًا وجِيدي جيد ظبيٍ أحوما
قلت الغصونُ إلى كمالك تنتمي
فخرًا وجيدُ الظبْيِ منك تعلّما