جنيْتَ من المحصولِ ما كنتَ تزرعُ
ومن كأسِ ماجرَّعتَ ها أنتَ تجرعُ
ومن يُدخلِ الثعبانَ في عقرِ دار
إليه فم الثعبانِ باللدغِ أسرعُ
ومن صارَ عونَ الظالمينَ تسلطوا
عليهِ بظلمٍ هو أدهى وأبشعُ
وصاحبِ فنٍّ في الخداعِ مصيرهُ
وإن طالت الأيام في الدهر يخدعُ
طعنت بسكين بلادك نصلُهُ
بأخبثِ سمٍّ في الوجود مشبعُ
فلما انتهى المجني عليه مودعًا
وأسرعتَ للسكينِ في الحال تنزع
قبضتَ بحدِّ النصلِ دون وقايةٍ
لديكَ فلم يُمْهِلْك منه المصرعُ
رحيلُك لم يُؤسَفْ عليهِ فتُرْتَثى
ولا للذي أفْقَدتَه الشعبَ مُرْجِعُ
ولا هو للمظلوم نصرٌ فيحتفي
ولا هوَّ للمأمولِ سدٌّ فَيَمنَعُ
ولم تبقِ شيئا تستحقٔ تَرَحُّمًا
عليهِ، ولا شيئًا لذكرِكَ يرْفَع
حزينٌ أنا لكنني لستُ راضيًا
لعَيْنِيْ على من كان مثلَك تدمعُ
وأستغفرُ الرحمنِ من وزرِ عَبْرَتِيْ
عليكَ ومن ذنبي إلى اللهِ أرجعُ
فما أنت من يستوجبُ الحُزْنَ فَقْدُهْ
وكلُّ بلادي منك في الحزنِ تقبًعُ
ولكن مايبكي ويُجري مدامعي
ويُشعِلُ آلامَ الفؤادِ ويُوجِعُ
بأنَّ الذي أرداكَ عبدُ بني التي
توحِِّدُنا في الثَّأرِ خصمًا وتجمعُ
ترى أنها منَّا بقتلِكَ أدركتْ
من الثأرِ ما تصبو إليهِ وتطمعُ
فموتُكَ خطفاً من رصاصةِ باطلٍ
لعَمرِيْ هوَ العارُ المشينُ الأفظَعُ
إذا لم يثُرْ للشعبِ دمُّ كرامةٍ
فيستأصلُ الرجسَ الخبيثَ ويقلعُ
سيحيا مداسًا تحت أقدامِ عصبةٍ
ظلاميةٍ كأسَ المذلَّةِ يجرعُ
فيا أيها الشعبُ الذي سيط ذلَها
توحدْ على من عبَّدُوكَ وركَّعُوا