تأهَّبْ عنك أُهْبَةَ ذي انطلاقِ
وشمِّرْ للرحيل إلى السواقي
ورحِّلْ كلَّ عَنْسٍ عنتريسٍ
دَرورِ المشي في اليوم الرِّقاق
معوّدةِ السِّفار فكلُّ أرضٍ
تنوَّقَها لها بعضُ الرِّفاق
عروفٌ بالنجوم فكل نجمٍ
سرَتْ معْه إلى بعض الصّفاق
وتعرفها الرياح وكل عذبٍ
أتتْه من المناهل أو زُعاق
مساندةُ الفِقار عَبورُ قيظٍ
نفورُ القَرِّ مِخلافُ العِلاق
ولما قابلَتْها القُورُ هاجتَ
إليها لوعةٌ ذات احتراق
وخامَرَها اشتياقٌ في حشاها
لعرفان المعاهد والمساق
فهمَّت بالسقاة وليس يسقي
هنالك غيرَ ماء العين ساق
وسرنا في الهداية وانطلقنا
إلى الطاعات من قيد النفاق
ألا إني وربِّ العرش صابٍ
إليه اليومَ لا بِيضِ التراقي
وما سُكري من الصهباء كَلاّ
ولكنْ من خلائقِه العِتاق
ويأخذني الصِّبا للشرب منها
كما تصبو الشَّروب إلى الزِّقاق
يرون شرابهم أحلى مذاقًا
وأحسب مشربي أحلى مذاقي
وحسبُهمُ شَمولهمُ اغتباقًا
وحسبي من شمائله اغتباقي
أخَوَّاضَ الغيوب وَمَنْ تَرَقَّى
إلى أعلى المراتب والمراقي
أفِدْنا من عجائب ما تراه
إذا ما خضتَ في السبع الطِّباق
وقصِّرْ في الرُّقِيِّ فليس عيبًا
وقوفُ الطِّرْف من بعد السباق
وما بالغيث يُمسَك من مَعابٍ
إذا ملأ المزارع والمساقي
فإنك في مكانٍ صرتَ فيه
وأيمُ اللهِ ما لك من لِحاق