غَشَتْكَ عيونُ الشِّعرِكي تتكحَّلَكْ
لتبصِرَفيكَ الحُسْنَ يَختصِرُ الفَلَكْ
وجاءَتْ "زُليخاتُ" الإلهِ تبرُّكًا
فأوحى إليها أنْ ترتِّلَ : هَيْتَ لَكْ
فإمّا تُمنّيها الوِصالَ أو اْنّها
تقُدُّ قميصَ الكَونِ كي تتوصّلَكْ
وجاشَ بهنَّ الوجدُ حتّى تقطّعتْ
لشوقٍ أياديهِنَّ أنْ تتخيّلَكْ
سَلَكْنَ دروبَ اللّا بداياتِ للخُطى
عليها ولامنها انتهاءٌ لمن سَلَكْ
تهادَتْ إليكَ البوْصلاتُ جميعُها
وأخْبَتْ شموسُ الكونِ تَقبِسُ مِشعَلَكْ
وتصخبُ أصواتٌ فيُخرسُها الرّدى
وأنتَ مهيبُ الصّمتِ تُخرِسُ عُذّلَكْ
فزلزلتَ حتّى الموتَ في عنفوانهِ
وقد ظُنَّ أنَّ الموتَ ضجَّ فزلزلَكْ
فأنتَ ولا إلّاكَ يختصرُ الدُّنا
ليحيا الّذي يحيا ويهلِكَ مَنْ هَلَكْ
ونُشْرِكُ في أهوائِنا غَيْرَ أنّنا
تَخِذْناكَ فردًا في الهوى لا شريكَ لكْ
فقلتُ :
أيا وطنَ الأنوارِألقاكَ خامدًا
وقد هزّكَ الخَطْبُ الجسيمُ وأثقلَكْ
تجفُّ روابيكَ الخصيبةُ تشتكي
حريقًا مِنَ الأغرابِ والأهلِ أشعلَكْ
وصرتَ وأنتَ الحُرُّ عبدًا مقيَّدًا
رمادٌ مِنَ الخيباتِ عكّرَ منهلَكْ
وقدكانتِ الجنّاتُ تُسقى "بدِجْلةٍ"
وهذا "الفُراتُ" العذبُ سالَ فجمّلَكْ
فأينَ الحضاراتُ الّتي أذهلتْ دُنًا
وكيف غزاكَ السّيلُ بالطّينِ غسّلَكْ؟
أيا وطنَ الأمواتِ هل مِنْ قيامةٍ
على صخرِ ما نرجو تُثبِّتُ أرجلَكْ؟