سقى الوبل ربعًا أرسلته الغمائمُ
ورَوَّى رياضًا قد رعتْها النعائمُ
بها الخُود تزهو مائساتٍ قدودُها
تثنَّى دلالاً فهي لُدْنٌ نواعم
وترنو بألحاظ مِراضٍ صحائح
كواسر أجفان حكتها الصوارم
حسانُ قدود جال في الخصر وشحُها
كأنْ شركًا فيه تُصاد الضراغم
ومرسلةٌ جعدًا على المتن فاحمًا
تخال عِقاصًا وهي سودٌ أراقم
لقد حكم الشّوقُ المبرّحُ في الحشا
ضِرامًا بلى والشوق في القلب حاكم
فهل يشتفي من لاعج الشوق شيقٌ
وفي القلب منه وجدُه المتقادم؟
خلوتُ بها والليل مرخٍ سدولَه
وما وجدتْ غيرَ العفافِ يزاحم
ويسألني سعد عن الخود بالنقا
فهل بالنقا غير العذارى منادم؟
فقلتُ له والخود حولي سوافرٌ
بأسنى حليٍّ يبتغيها الضُّبارم
فيا سعدُ دعْ ذكر العذارى مجانبًا
فقد أقبلتْ بابن النبيِّ الرواسم
إليه انتهت في المكرمات المكارمُ
وعنه جميل الفضل تروي الأكارم
فأصبح طودًا للرشاد مشيدًا
على سَمْكِهِ طِيرُ التوهُّم حائم
أسال من المعروف والجود جدولاً
عليه البرايا وُرَّدٌ وحوائم
أبا جعفرٍ أنتَ الحطيمُ وفيضه
غدا مستمرًا موجُه متلاطم
محيطٌ مفيضٌ للورى غير غائضٍ
منيلٍ ومنه تستمدُّ الغمائم
سبقت العلا والفخر قد ملاَّ سائلاً
إليك يديه والسَّخا لك خادم
من القوم فيهم كم دعائمَ للهدى
أقيمتْ وهدت للضّلال دعائم