نازلا نازلا من صحارى السماء
من عصور جليديّة من قبور
نام فيها الهواء
أيها الثلج يا حشرجات الدهور
وانتحاب المساكين في كل كهف يغور
في جبال السنين
كن لهيبا على أوجه العابرين
قنّع الخوف فيها بلون الرجاء
أيّها الثلج رحماك إني غريب
في بلاد من البرد والجوع سكرى
إن لي منزلا في العراق الحبيب
صبيتي فيه تعلك صخرا
آه لولاك يا داء ما عفت داري
ما تركت الزهور التي فتحت في جداري
والعصافير في ركن بيتي لهن اختصام
مر يوم فشهر فعام
والزمان ارتماء بدون انتهاء
تزفر الأرض عنه وتبكي السماء
رب هل لي إلى منزلي من رجوع
كم أمد الذراع وأهدم سقف الضلوع
لا أمسّ المدى أو أصيب الزمانا
فهو شيء على الروح يسعى هباء وظلمة
ليت عصر النبوّات لم يطو حلمه
وشت المعجزات الحواشي فكانت وكنا
ليتني العازر انفضّ عنه الحمام
يسلك الدرب عند الغروب
يتمهّل لا يقرع الباب من ذا يؤوب
من سراديب للموت عبر الظلام
لن تصدّق أنّي ستهوي يداها
عن رتاج وتصفرّ لي وجنتاها
ثم تركض مذعورة تشدّ بخيط الدروب
نحو قبري وتطويه حتى تمسّ الضريح الحطام
إيه إقبال لا تيأسي من رجوعي
هاتفا قبل أن أقرع الباب عادا
عازر من بلاد الدجى والدموع
قبليني على جبهة صكّها الموت صكّا أليما
حدّقي في عيون شهدن الردى والمعادا
عدت لن أبرح الدار حتى لو أنّ النجوما
دحرجت سلّما من ضياء وقالت
تخطّ السديما