اللهُ أكبرُ كم في الدهر من عَجَبِ
وكم عِظاتٍ به للحازمِ الذَّرِبِ
هذي لياليه ما ناخت بكَلْكَلِها
إلا بساحةِ مِفْضالٍ أخي أدب
تلقى أخا الجَهل عن وجهٍ أنار رِضًا
وذا بوجهٍ دَجَى من سَورة الغضب
بيَنْا يراها أخو العِرفان في سِنَةٍ
عنه فتخدعُه بالمكر والكذب
إني اختَبرتُ ليالي الدّهر تجربةً
فكنت أبلَغَ ذي خُبْرٍ بها نَدِب
فما حَلَلْتُ بنَزْلٍ ناعم نَضِرٍ
قشيبِ روضٍ مَديدٍ ظاهرٍ رَحِب
ألا وسَرعانَ ما أصْمَتْ بقاصيةٍ
منها حَشايَ وأبدتْ تبتغي طَلَبي
إني أُكِلْتُ بني هذا الزمان فكم
أوليتمُ من يدٍ تنهلُّ كالسُّحِب
فما زجرْتُ بخيرٍ طائرٍ لهمُ
إلا وقد زجروا لي طائرَ الوَصَب
ولا اصطفيتُ صديقًا فيه ذا ثقةٍ
إلا وقد كان لي حينًا من الرَّقَب
كم زوّقوا لي بلينِ القول من كَلِمٍ
إذ كنتُ أمرح في أياميَ القُشُب
حتى أرادتْ جزى الله الشدائدَ لي
خيرًا تُميطُ قناعَ الشكّ والرّيَب
وسلَّ صارمَه دهري وجدتُهُمُ
في ذلك الحال أعداءً مَدَى الحِقَب