تنطوي الأيام رجعا خافتا
في مدى الأمس وعمق الأزل
وأسير الطين مقروح الرؤى
همَّ بالرجعى ،ولما يفعل
جف شعبان ولم تحفل به
روحه الملقاة بين الهمل
وهمى الموسم ضوءا ورضى
ورفيفاً من خفيّ و جلي
غرّدت فيه نفوس حرة
وتلتْ آي الكتاب المنزل
وصفتْ إذ رشفت أوراده
فانجلى عنها ركام الوهل
وهْو في حيرته، مرتجلا
شغفا ما اهتزّ للمرتجل!
يا له حِلْسَ غبار! كيف لا
يتندّى بالشذى المنهمل؟!
عجباً من أغبر ذي شعث
مرّ بالنهر فلم يغتسل!
خفّ نشوانَ ،وألقى نفسه
بين أحضان بغيّ مُطْفل
وإذا مسّ الهدى أضلاعه
ردّه عنها بأوهى العلل
وامتطاه الوهم محموم الرؤى
موفِضا في غيّه ما يأتلي
لاهثاً ، تُرعش في أجفانه
لهفة الواثق بالمستقبل
وحواليْ قلبه قد أزهرت
أمنيات في إهاب مُخملي
يالزهر الروض لو يدري بما
يتمطّى في ضمير المنجل!
يا أنا، هاك يدي فاعرج معي
لمدى يسبح في الضوء العلي
كم تناثرت على الدنيا/ الهوى
وأرقت العمر في قفر خلي
تحرق المندل في موكبها
آه لو تدرك قدر المندل
ربّ نار جّد في إيقادها
مُوقِدٌ ، لكنه لم يصطل