تخطَّ إلى المحتوى

غير معروف

١٠٣ بيت

المتفرقات

أعرفها وأعرفه

تلك التي مضت، ولم تقل له الوداع، لم تشأ

وذلك الذي على إبائه اتكأ

يجاهد الحنين يوقفه

كان الحنين يجرفه

فهو أنا وأنت والذين يحفرون تحت حائط سميك

لتصبح الحياة عش حب

به رغيف واحد، وطفلة ضحوك

أعرفها وأعرفه

أميرة شرقية تهوى الغناء

تهواه لا تحترفه

وتعشق الليالي الماسية الضياء

صاحبة السمو أقبلت

ويصبح البهو المليء ضفتين

وتهمس الشفاه كلمتين كلمتين

عشيقها هذا المساء شاعر أنيق

نعم فإنها تضيق بالعشيق

إذا أتى الصباح وهو فى ذراعها

وتهمس امرأة

دولابها يضم ألف ثوب

وتهمس امرأة

وقلبها يضم ألف حب

نعم نعم... فإنها أميرة لا تكتفى بحب

ويخفت الحديث ثم يهتف المضيف

يا أصدقاء

صاحبة السمو تبدأ الغناء

ويخفت الضياءُ غيرَ كوة تنير وجهها

وتبدأ الغناء...أوف

قلبي على طفل بجانب الجدار

لا يملك الرغيف

وتلهث الأكف فلتحيا نصيرة الجياع

ثم تدور عينها لتلمح الذي أصابه الكلام

وعندما يرف نور الشمس تهمس الوداع

وفى ذراعها عشيقها الجديد

أعرفها وأعرفه

لأنني كنت كثيرا ما أصادفه

على شجيرة المساء قابعا بنصف ثوب

يقول للمساء

يا أيها الحزن الأثيري الرحيب

يا صاحب الغريب

أنا كلام الأرض...هل أنصت لي؟

أنا ملايين العيون...هل نضرت لي؟

لي مطلب صغير

أن تصبح الحياة عش حب

به رغيف واحد، وطفلة ضحوك

وفى ليالي الخوف طالما رأيته يجول في الطريق

يستقبل الفارين من وجه الظلام

ويوقد الشموع من كلامه الوديع

ففي كلامه ضياء شمعة لا تنطفىء

ويترك اليدين تمشيان بالدعاء

على الرؤوس والوجوه

وتمسحان ما يسيل من دموع

الصبح في الطريق

يا أصدقائي، إنني أراه

فلا تخافوا بعد عام يقبل الضياء

وعندما يمشون تمشى فوق خديه الدموع

ويفلت الكلام منه يفلت الكلام

هل يقبل الضياء حقا بعد عام؟

ذات مساء كان صاحبي يكلم المساء

فانساب مقطع مع الرياح، ثم وشوش الأميرة

فقربت مرآتها وصفقت

يا أيها الغلام

بجانب القصر فتى يخاطب الظلام

اذهب إليه، قل له سيدتي تريد أن تكلمك

ولا تقل أميرتي

ثم تهادت نحو شرفة جدرانها زهور

ورددت في الصمت... أوف

قلبي على طفل بجانب الجدار

لا يملك الرغيف

وأقبل الغلام يسبق الفتى

أميرتي... سيدتي... أتيت به

أهلا وسهلا...ليلنا سعيد

ادخل...تفضل... وانقضى المساء

وفى الصباح ساءلته... ما الذي رأيت؟

سيدتي... إني رأيت كل خير

سيدتي أنا سعيد

قالت له وعينها في عينه المسهدة

أراك قد عشقتنا

فلم يرد صاحبي

قالت له: فما الذي تعطيه لي لو أننا عشنا معا؟

فدمعا

ثم أجابها وصوته منغم حزين

سيدتي... أنا فتى فقير

لا أملك الماس ولا الحرير

وأنت في غنى عما تضم أشهر البحار من لآل

فقلبك الكبير جوهرة

جوهرة نادرة في تاج عصرنا

ولو قضيت عمري الطويل أقطع البحار

وأنشر القلاع

وأبسط الشباك، أقبض الشباك

لما وجدت مثلها

لكنني وجدتها هنا

وجدتها لما سمعت لحنك المنساب كالخرير

يبكى لطفل نام جائعا

فابتسمت قائلة: لا أنت شاعر كبير

يا سيدي أنا بحاجة إلى أمير

إلى أمير

وانسد في السكون باب

أعرفها وأعرفه

تلك التي مضت ولم تقل له الوداع...لم تشأ

وذلك الذي على إبائه اتكأ

يجاهد الحنين يوقفه

كان الحنين يجرفه