وحيداً وليلي حالكٌ في مجاهلي
ووحشةُ صحراءِ الذئابِ بداخلي
وحيداً وبردُ اللّيلِ يصدعُ وحدتي
جحافلهُ تغزو اصطكاكَ مفاصلي
ولمَّا مِنَ الأغصانِ جَمَّعتُ وقدتي
حَرقتُ بنيرانِ اليقينِ عواذلي
وأطعمتُ للنيرانِ كلَّ مساوئي
وَطهَّرتُ نفسي من صنوفِ المهازلِ
وَأشعلتُ نيرانَ اللظى برواسبي
وَشبَّتْ معَ النيرانِ سودُ مراحلي
فأمستْ رماداً كلُّ أدرانِ شهوتي
وَأذرتْ رياحُ الجمرِ كثبانَ باطلي
وحيداً وصوتُ الليلِ تعوي ذئابُهُ
ولا أنسَ لي عمَّا ينوءُ بكاهلي
رميتُ بجسمي كي أهدئ ثورتي
وَأسلمتُ للأوهام كلَّ مسائلي
وَبينَا أنا في أوَّلِ النَّوم غائمٌ
رأيتُ خيالا كالزَّمانِ المخاتلِ
يَلوحُ بعيداً كالسَّرابِ بوجهتي
ويدنو كموجِ البحرِ يَقصدُ ساحلي
فنبَّهتُ عينيَّ استعدا لزائرٍ
يميلُ على الجنبينِ مَيلَ الحواملِ
ولاحتْ عروسٌ ذئبةُ وخبيثةُ
تُحرِّكُ نَزْواتي بشهوةِ جاهلِ
عَرفتُ بها جُوعاً وشرَّاً وحِيلة
فأظهرتُ إقدامَ الأسودِ البواسلِ
ولمَّا استوتْ قربي تَمدُّ لسانها
وقفتُ أناديها: قفي لا تُماطلي
وقلتُ لها هَّلا ارعويتِ أمَا كفى
نهشتِ من الرَّغبات كلَّ فضائلي
أيا ذئبةُ إنْ كنتِ آمنةَ الهوى
أمرِّرْ فوقَ الشَّعرِ لمسا أناملي
أيا ذئبةُ والغدرُ طبعُ سمومُهُ
لتقتلُ بالمعشوقِ روحَ التفاؤلِ
وترمي بإغواءِ النفوسِ سهامَها
وتأسرُ أحلامَ الهوى بسلاسلِ
فمالتْ بذيلٍ ثمَّ مدَّتْ لسانها
تظنُّ منَ السَّهلِ احتلالَ مَعاقلي
وكشَّرتِ الأنيابَ تلهثُ شهوة
إلى الفتكِ في جسمٍ هزيلٍ وناحِلِ
فأسرعتُ والسَّيفُ المهَّندُ في يدي
لأطعَنَها لا آجلا ، وبعاجلِ
فلوَّنَ حبَّاتِ الرِّمالِ خضابُها
وأطعمتها مرَّ اللقاءِ، وما حِلي
وعدتُ إلى وجهِ الغزالةِ هاتفا
تَعَالَي وذوقي سلسبيلَ مناهلي
أيا ريمُ هَّلا تغفرينَ مَذلتي
فإني امرؤٌ يا ريمُ لستُ بعاقلِ
إذا انقادتِ الأهواءُ مني لأنني
خُلقتُ امرأ ، والمرءُ ليسَ بكاملِ.