تَبَسَّمَ نور الحق والحق مظهرُ
وغادر ليل الجهل والجهل مدبرُ
وأشرقَ عدل الدين وانشقّ فجره
ومزّق سُبْلَ الغيِّ والحق أنور
أضا عدلُهُ نحو السّماكين للملا
ونور ضياه في الدُّجنّة يزهر
وشمَّرَ عن ساقٍ وأحسَرَ ساعدًا
بصمصامه ليثُ همام غضنفر
إذا ما انتضى سيفا كأن فرنده
يخطِّف أبصار العدا حين يُشهَر
يقي وجهه حر الهواجر بالقنا
ويعرضه نحو الظباء فيصبر
إذا حميتْ نار الوطيس رأيتَه
له غرةٌ بين السوادين تظهر
تَعَثَّرَتِ الفرسان دون نزاله
وخيل له القتلى تدوس وتعثر
تدوس على هام العداة خيوله
وتفصل أوصالاً وعظمًا تكسّر
إذا ركضت سربٌ من الخيل أقلعت
قتامًا وجون النقع بالجوِّ أكدر
لقد عام في بحر المنايا بسيفه
يبتّر أعمارًا يموج ويزخر
إذا وردتْ هامَ العداة وأُغمدتْ
صوارمُه في لجّة الدم تَصْدر
إذا لاح سيفُ النَّصر في ظلم الدُّجى
أضا نوره والليل أنورُ مقمر
إذا شِمْتَه غوثًا وغيثًا وفطنةً
سخاءً وإكرامًا عفافًا ويغفر
فحكّم سيف النصر فيهم برغمهم
بجدع أنوفٍ منه والحق أنور
تضعضع منه كلُّ حِصْنٍ وهدمت
مصانع أعلاها بما ليس يُعْمَر
فما شعروا إلا وعاجَلَهم ردى
من الحتف أو ريحٌ من الموت صرصر
ولو علموا من حتفه ما تعرّضوا
ولكنْ بهم جهلٌ وذو الجهل أعذر
لقد عمَّرتْ آجالهم حين سلْمِه
وما عُمِّرت يوم النزال وتَقْصُر
وتقصر أفهام الذي شاء مدحه
وكيف يحدُّ الشيء من ليس يبصر
فدُمْ في سعاداتٍ أخا البرِّ والتقى
وسعدك مقرونٌ ونحسك مدبر
تساعده الأقدار والله ناصرٌ
وتخدمه الدنيا له وهو أجدر
يريك سناء البشر من نور وجهه
وثغره بسّامٌ ووجهه أنور
لقد غمر الدنيا بعدلٍ وجودُهُ
له دِيَمٌ بالدرِّ يا صاح تمطر
لقد بذل الأموال لله بالعطا
وغيره للشيطان بالمال يمطر
هو البحر في الحالين جودًا وقوّةً
وكالجون حقا فهو يُرجَى ويُحذَر