وطني شَقيتَ بشِيبه وشبابِهِ
زمناً سقاكَ السُمَّ من أكوابِهِ
قد أسلموكَ إلى الخراب ضحيّةً
واليومَ هل طربوا لصوت غُرابه؟
وطني تَنازعَه التحزُّبُ والهوى
هذا يكيدُ له وذاك طغى به
ولقد يُعاني مِن جَفا أبنائهِ
فوق الذي عاناه من أَغْرابه
بالأمس كانوا وحدةً فتفرّقتْ
فَسَطا المُغيرُ بظُفره وبنابه
واليومَ هم شِيَعٌ تُنافس بعضَها
في رِقّها لمسوَّدٍ أو نابه
حتى الذي نزف الدماءَ مُسخَّراً
كالطير حَفُّوا خُشَّعاً بركابه
كم أُوهمَ الدهماءُ فيه فأمّلوا
في العالم الثاني جزيلَ ثوابه
ومشتْ زرافاتُ الحجيجِ لبابهِ
فكأنما البيتُ الحرامُ ببابه
وطني يعيثُ به العدوُّ ولا ترى
مِنْ دافعٍ عن حَوْضه ورِحابه
وإذا انبرى ليذودَ عن سُودانهِ
ألبارعُ المِقْدام من كُتّابه
لم يعدمِ الشرُّ الدخيلُ جماعةً
لتُرتّلَ الأمداحَ في محرابه
وطني أُصيبَ بمعشرٍ آواهمُ
وأظلَّهم فسعَوْا ليوم خرابه
لو طُهِّر السودانُ من دخلائهِ
لتَطهّرَ السودانُ من أوشابه
لهفي على السودان من دخلائه
لهفي على السودان من أحزابه