فِي جَحِيمِ الْمَعْصِيَةِ أَتَقَلَّبُ
كَطَائِرٍ يَحْلُمُ بِسَمَاءٍ مُزَيَّفَةٍ
أَرْكُضُ فِي دَائِرَةٍ مِنْ لَذَّةٍ
لَكِنَّهَا سَرَابٌ يَحْرِقُ الْأَعْمَاقَ
أَنْفَاسِي تَضِيقُ كَحَبْلٍ يَعْصُرُنِي
وَرُوحِي تَصْعَدُ فِي ظَلَامٍ أَخْرَسَ
كَأَنَّنِي أَتَنَفَّسُ رَمَادًا حَيًّا
يَخْنُقُنِي بَيْنَ ضِلَاعِ الْأَوْهَامِ
عَالَمِي وَهْمٌ يَرْقُصُ حَوْلِي
كَظِلٍّ يَتَلَوَّى عَلَى جِدَارٍ مَكْسُورٍ
أَشْرَبُ مِنْ كَأْسِ الْمَعْصِيَةِ سُمًّا
يَعِدُنِي بِالْحَيَاةِ وَيَسْقِينِي مَوْتًا
رِجْلَايَ تَغُوصَانِ فِي تُرَابٍ حَارِقٍ
وَعَيْنَايَ تَرَيَانِ نَجْمًا مُنْطَفِئًا
كَأَنَّ الْجَحِيمَ فَمٌ يَبْتَلِعُنِي
وَيَمْضَغُ أَحْلَامِي بِأَنْيَابِ الْغَيِّ
ثُمَّ انْفَتَحَ بَابٌ مِنْ نُورٍ رَبَّانِيٍّ
كَشَمْسٍ تَشُقُّ لَيْلًا أَعْمَى بَائِسًا
نَظَرْتُ فَرَأَيْتُ الْحَقِيقَةَ تَتَجَلَّى
كَمِرْآةٍ تَكْشِفُ زَيْفَ الْأَقْنِعَةِ
رُوحِي تَنْتَفِضُ مِنْ قَفَصِ الْخَطِيئَةِ
كَفَرَاشَةٍ تَرْفُضُ الْعَتَمَةَ وَتَطِيرُ
أَنْفَاسِي تَعُودُ كَنَسِيمٍ يَحْمِلُنِي
إِلَى سَمَاءٍ تَفِيضُ بِالرَّحْمَةِ الْغَزِيرَةِ
نَعِيمُ الطَّاعَةِ يَغْمُرُنِي بِجَنَّةٍ
كَأَنَّ الْقَلْبَ يَرْقُصُ فِي حَدَائِقَ سَمَاوِيَّةٍ
حَلَاوَةُ الْإِيمَانِ تَسْرِي فِي عُرُوقِي
كَنَهْرٍ مِنْ عَسَلٍ يُطْعِمُ الرُّوحَ حَيَاةً
بَصِيرَتِي تَتَجَلَّى كَنَجْمٍ يَهْدِي السَّارِي
تَرَى الْحَقَّ وَتَعْلُو فَوْقَ ضَبَابِ الْغَفْلَةِ
فَرَحَةُ الْمُؤْمِنِ تَحْمِلُنِي لِعَرْشِ رَبِّي
لَأَسْجُدَ لِلَّهِ مُتَهَلِّلًا أَتَقَلَّبُ فِي نِعْمَائِهِ
كَطَيْرٍ يَعْزِفُ تَسْبِيحًا فِي أَفْلَاكِ النُّورِ