هيهاتَ ما شرفُ الفتى واقِيهِ
مضَضَ الردى كلاَّ ولا مُبقِيهِ
إن المنونَ هو السبيل فمن يكنْ
لم يلقَه فكأنْ به لاقيه
مَنْ تعترضْه سهامُه لم يَثنِها
عن صَوْبِه آسٍ ولا راقِيه
حوضٌ تعوَّدَ وِردَه مَنْ قد خلا
وكمَن خلا في وِرْده باقيه
حكمَ الإلهُ على الورى بوُرودِه
كلٌّ بكأسِ حِمامِه يسقيه
فمسلِّمٌ لقضائه ومُغاضبٌ
مُتسخِّطٌ لو أن ذاكَ يقيه
وَفْدُ العلا حملوا الغداةَ «محمّدًا»
نجمَ الهدى باني ا لعُلا راقِيه
وفدوا على المولى الكريم بسيِّدٍ
يخشاه كانَ ويتَّقيه فَقِيه
مأوى الأراملِ والضِّعاف ثِمالِهم
شهمِ الجنان سليمِه ونَقِيه
قد حاز في المجد المؤَثَّل راشدًا
قَصَبَ السِّباق وفاتَ مُسْتبقِيه
كم تالفٍ في حقِّهِ مُستهلكٍ
مما لديه عُروضَه راقيه!
لله ما قد أوْدَعوا بطنَ الثرى
من ماجدٍ حسنِ الطباع نَبِيه
فعليهِ من ربِّ الورى رَحماتُه
تَتْرى عليه بواكرًا تَسْقيه