من لِصَبٍّ حماهُ سُبْلَ التَّصاحي
لمْعُ برقٍ يمانِيٍ مُسْتلاحِ
بات يُبكي منه الجفونَ ويُذْكي
ضرمَ القلب بالغرام المُتاح
فاعتَرتْه لشيمةٍ خَطَراتٌ
نكأَتْ منه مَيِّتاتِ الجراح
ودَّعَتْه بعد ارعواءٍ وحِلْم
لِتَصابٍ مُفْضٍ به لاِفْتضاح
ودَهتْه وأذكرَتْه عُهودًا
«لسُليمى» أمسَتْ قِفارَ النواحي
ألبسَتْها كفُّ السحاب بُرودًا
غيَّرَتْها ورامِساتُ الرياح
طالما عَلَّ فِتنتي حِرار رُباها
باغتباقٍ من لَهْوها واصْطِباح
وأدارتْ أيدي النَّدامى عليه
آمِنَ الصَّرمِ صَرْخَديَّ الرياح
فغدا الحِلمُ منه مسلوبَ رأي
آسفًا من حريمِه المُستباح
صاحِ نكِّبْ عنك النسيبَ فغيٌّ
نَدْبُكَ الدُّورَ وادِّكارُ الملاح
إن غيرَ الذي يعود بأمرٍ
دُنيويٍّ أو أُخروِيْ بنَجاح
باطلٌ فاجْتنبْهُ واسمعْ مقالي
إن تُصِخْ للإرشاد والإنتصاح
إن شيخًا بذي «تلمِّيتَ» ثاوٍ
لَهْو أحْظَى وسيلةٍ للفلاح
يَمِّمَنْه تُنِخْ ببابِ كريمٍ
طيبِ الأصل للعلا ذي ارتياح
مرشدٌ هادٍِ مُقسطٌ مستقيمٌ
مطعمٌ كاسٍ باذلٌ مُستماح
يحمدُ الوفد وهو ناحٍ إليه
لجَداه سُراه عندَ الصباح
عمَّرَ الله منه خيرَ مَقامٍ
طالما كان قبلُ جِدَّ بَراح
سيِّدي كُنتم حيث كُنتم فكُنتم
في المُلمّات مُنتَهى كلِّ ناح