ما استطاعوا عن الأسى تفريقَهْ
كانَ كالظلِّ حارساً وصديقَهْ
يا لخِلٍّ على الوفاءِ كريهٍ
وحدَه الموتُ قد يُعيقُ طريقَه
مُذْ وعيناه باتِراً مستبدا
بنُدوبٍ مُقرّحاتٍ عميقةْ
تَسخَرُ النفسُ من حروبٍ تتالت
فانتصارٍ مُجانفٍ للحقيقةْ!
ويكأنَّ الحياةُ في الشرقِ شرٌّ
مستطيرٌ بألفِ ألفِ طريقةْ
كَمْ حَلُمنا بحاضرٍ مُستنيرٍ
كَمْ أردنا بقوةٍ تحقيقَهْ
بيدَ أنيَّ والحوادثُ تَترَى
لا أرى غيرَ ما رأوا تسويقَه
فحذارٍ من أنْ تصيرَ خؤونا
وحذارٍ من العُقودِ الصفيقةْ
وقفةُ العزِّ ما يُخّطُ جنوبا
بدمِ القلبِ فاغتنِم توثيقّه
فجنوبي أعادَني من رميمي
مثلما الحشر إذْ تعودُ الخليقةْ
وأماطوا عنِ السماءِ ظلاما
ألجَمَ النورَ فالنجومُ غريقةْ
واستعادوا لشاعِري خافقيهِ
فتَتَبّعْ مُسامراً تحليقًه
يالجيلٍ على الإباءِ تربّى
بَعُدَ الذلُّ أنْ يمسّ طريقَه
يُشعلُ الروحَ كالنجوم مَناراً
لم يُساوم فالمُغرياتُ عَقوقةْ
يُطعمُ القلبَ للسهولِ افتداءً
ربِحَ العشقُ فاصطفى صِدّيقَه
كلّ شبرٍ من الجنوب شهيدٌ
ذاب فيها إلى الجُذورِ السحيقة
خِضرةُ الأرض صوّرته نباتاً
والسَما صوَّرت لنا فينيقَه
مصنعُ العِزّ في رُباكُم وجوهٌ
قد أعادت لفجرِنا تَخْليقَه
فإذا الحُسنُ قد تَزَرْكَش نُورا
خِلتَ -روحاً من الخلودِ-بريقَه
وإذا الطِيب صادحَا في البراري
خِلتَ للزهر قلبَه وعُروقَه
كم ربيعٍ على أتمِّ بهاءٍ
وهبَ اللهَ لبَّه وشروقَه
دمتَ للشرقِ يا جَنوبي مقاماً
حَيدرياً بنهجِه والطريقةْ